وأصحابك وأسكنت هذا الغلام ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أنا أمرت
بإخراجكم ولا إسكان هذا الغلام ، إن الله هو أمر به .
والثالثة : أن نبي الله صلى الله عليه وسلم بعث عمر وسعدا إلى خيبر ، فخرج عمر
[ و ] سعد ، ورجع عمر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لأعطين الراية رجلا
يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، في ثناء كبير أخشى أن لا أحصي ، فدعا
عليا ، فقالوا : إنه أرمد ، فجئ به يقاد ، فقال له : إفتح عينيك ، قال : لا أستطيع ،
قال : فتفل في عينيه ريقه ، ودلكهما بإبهامه ، وأعطاه الراية .
والرابعة : يوم غدير خم ، قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبلغ ، ثم قال : أيها
الناس ، ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ ثلاث مرات ، قالوا : بلى ، قال : أدن يا
علي ، فرفع يده ، ورفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده حتى نظرت إلى بياض
إبطيه ، فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، حتى قالها ثلاث مرات .
ومن حديث خيثمة بن عبد الرحمن ، قال : قلت لسعد بن أبي وقاص : ما خلفك
عن علي ، أشئ رأيته أو شئ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : لا ،
بل شئ رأيته أنا ، إني قد سمعت له من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا ، لو
تكون واحدة لي منها أحب إلي مما طلعت عليه الشمس ، ومن الدنيا وما فيها ، وذكر
غزوة تبوك ويوم خيبر ، قال : ثم أعطاه الراية فمضى بها ، قال : واتبعه الناس من
خلفه ، قال : فما تكامل الناس من خلفه حتى لقي مرحبا فاتقاه بالرمح فقتله ، ثم
مضى إلى الباب حتى أخذ بحلقة الباب ثم قال : أنزلوا يا أعداء الله على حكم الله
وحكم رسوله ، وعلى كل بيضاء وصفراء ، قال : فجاء رسول الله صلى الله عليه
وسلم فجلس على الباب ، فجعل علي يخرجهم على حكم الله وحكم رسوله ،
فبايعهم وهو آخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فخرج حيي بن أخطب ،
قال : فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : برئت منك ذمة الله وذمة رسول إن
كتمتني شيئا ، قال : نعم ، وكانت له سقاية في الجاهلية ، فقال له رسول الله صلى الله
شرح إحقاق الحق — صفحة 520
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٥٢٠