تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
ثم قاتل عمار ، وعطش فطلب أن يشرب ، فجاءوه بلبن ممزوج بماء فهمهم : بشرني حبيبي رسول الله أن آخر زادي اللبن الممزوج بالماء ، واندفع يحار وهو يدعو الله أن يرزقه النصر أو الشادة ، وطعنه رجل من بني السكسك ، ولهم ثروة عظيمة بالشام . ظل الرجل الثري يتحرى عمار بن ياسر حتى طعنه بحربة ، وأقبل ثري آخر من أثرياء الشام فاحتز رأسه . وجاء من يبشر عمرو بن العاص ومعاوية بقتل عمار ، ومن ينعى إليهما ذا الكلاع قال عمرو لمعاوية : ما أدري بقتل أيهما أنا أشد فرحا ، بقتل عمار أو ذي الكلاع ، والله لو بقي ذو الكلاع بعد قتل عمار لمال بعامة أهل الشام إلى علي وأفسد علينا جندنا . وجاء الرجلان الثريان إلى معاوية : الذي طعن عمارا ، والذي حز رأسه ، كل منهما يدعي أنه صاحب الفضل في قتل عمار . فقال لهما عبد الله بن عمرو : ليطب كل واحد منكما نفسا لصاحبه بقتل عمار ، فإني سمعت رسول الله صلى الله وسلم يقول : قاتله وسالبه في النار ، إنما تقتله الفئة الباغية . فغضب معاوية وقال لعمر محتدا : ألا تنهى عنا مجنونك هذا ؟ ثم قال لعبد الله : فلم تقاتل معنا ؟ فقال عبد الله : إن رسول الله أمرني بطاعة والدي ما كان حيا ، وأنا معكم والست أقاتل ، فقال معاوية : أو نحن نقتل عمارا ، إنما قتل عمارا من جاء به . وشارع في . جند معاوية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عن عمار : إنما تقتله الفئة الباغية . فخرج معاوية إليهم فقال : صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إنما قاتل عمارا من جاء به ، قتله علي بن أبي طالب ، وبارك العلماء المرتشون من صنائع معاوية هذا التخريج . فأخذ جند معاوية يرددون دون أن يكفروا : إنما قتل عمارا من جاء به ، قتله علي ابن أبي طالب .