تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
ويحك يا معاوية ، أبرز إلي ولا تفن العرب بيني وبينك ، فقال له عمرو بن العاص : اغتنمه وهو مجهد فإنه قد أثخن بقتل هؤلاء الأربعة . فقال له معاوية : والله لقد علمت أن عليا لم يقهر قط ، إنما أردت قتلي لتصيب الخلافة بعدي . اشتد القتال من جديد ، والإمام يدعو الله : اللهم إليك رفعت الأبصار وبسطت الأيدي ، ونقلت الأقدام ، ودعت الألسن ، وأفضت القلوب ، فاحكم بيننا وبينهم بالحق وأنت خير الفاتحين ، اللهم إنا نشكو إليك غيبة نبينا وقلة عددنا ، وكثرة عدونا ، وتشتت أهوائنا ، وشدة الزمان ، وظهور الفتن ، أعنا عليهم بفتح تعجله ، ونصر تعزبه سلطان الحق وتظهره . ثم قال لأصحابه : قال الله تعالى لقوم ( قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل ) وإذن لا تمتعون إلا قليلا ، وأيم الله لئن فررتم من سيف الدنيا لا تسلمون من سيف الأخرى . تضرجت السيوف والحراب من مهج المسلمين ، وتطايرت الرؤوس وسقط القتلى ، فصاح الإمام مرة أخرى : يا معاوية ! فقال معاوية : اسألوه ما شأنه ، قال الإمام : أحب أن يظهر لي فأكلمه كلمة واحدة ، فبرز معاوية ومعه عمرو بن العاص ، فقال : يا معاوية ! ويحك علام تقتيل الناس بيني وبينك ؟ أبرز إلي فأينا يقتل صاحبه فالأمر له ، فالتفت معاوية إلى عمرو فقال : ما ترى أبا عبد الله ؟ أأبارزه ؟ قال عمرو : اعلم أنه إن نكلت مرة أخرى لم تزل سبة عليك وعلى عقبك ما بقي عربي ، قال معاوية : يا عمرو بن العاص ، ليس مثلي يخدع عن نفسه ، والله ما بارز ابن أبي طالب رجلا قط إلا سقى الأرض من دمه ، والله إن تريد إلا أن أقتل فتصيب الخلافة بعدي . ثم انصرف معاوية راجعا ومعه عمرو ، فاختبئا في آخر الصفوف . فضحك الإمام ، ووقف عبد الله بن عباس يخطب المقاتلين فكان مما قاله : لقد
شرح إحقاق الحق — صفحة 366 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي / السيد محمود المرعشي