أنت وليي في الدنيا والآخرة ، قال : وبعثت أبا بكر بسورة التوبة وبعث عليا على أثره ،
فقال أبو بكر : يا علي لعل الله ونبيه سخطا علي ، فقال علي : لا ، ولكن نبي الله صلى
الله عليه وسلم قال : لا ينبغي أن يبلغ عني إلا رجل مني وأنا منه . قال : ووضع نبي الله
صلى الله عليه وسلم ثوبه على علي وفاطمة والحسن والحسين وقال : ( إنما يريد الله
ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) وكان أول من أسلم بعد
خديجة من الناس . قال : وشرى علي نفسه ، لبس ثوب النبي صلى الله عليه وسلم ،
ثم قام من مكانه ، قال : وكان المشركون يرمون رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءه
أبو بكر فقال إلي : يا رسول الله وأبو بكر يحسبه نبي الله ، فقال علي : إن نبي الله
صلى الله عليه وسلم قد انطلق نحو بئر ميمون فأدركه ، فانطلق أبو بكر فدخل معه
الغار ، وجعل علي يرمي بالحجارة كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي
وهو يتضور قد لف رأسه في الثوب لا يخرجه حتى أصبح ، ثم كشف عن رأسه
حين أصبح فقالوا : إنك للئيم كان صاحبك نرميه بالحجارة فلا يتضور وأنت تضور
وقد استنكرنا ذلك . قال : ثم خرج بالناس في غزاة تبوك ، فقال له علي : أخرج
معك ؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : لا ، فبكى علي ، فقال له نبي صلى الله
عليه وسلم : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنك لست بنبي ،
إنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي ، قال : وقال له : أنت ولي كل مؤمن بعدي ،
قال : وسد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبواب المسجد غير باب علي فيدخل
المسجد جنبا وهو طريق ليس له طريق غيره ، قال : وقال : من كنت مولاه فعلي
مولاه ، قال ابن عباس : فأخبرنا الله في القرآن أنه قد رضي عنهم عن أصحاب
الشجرة يعلم ما في قلوبهم ، فهل حدثنا أنه سخط عليهم بعده ؟ وقال : إن نبي الله
صلى الله عليه وسلم قال لعمر حين قال : أتأذن لي فأضرب عنقه ؟ يعني حاطب
فقال : أفكنت فاعلا ؟ وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال ( اعملوا ما
شئتم ) .
شرح إحقاق الحق — صفحة 266
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٢٦٦