فمنهم العلامة المؤرخ محمد بن مكرم المشتهر بابن منظور المتوفى سنة 711 في
" مختصر تاريخ دمشق " ( ج 7 ص 333 ط دار الفكر ) قال :
ومن حديث الحارث بن مالك قال : أتيت مكة فلقيت سعد بن أبي وقاص ،
فقلت : هل سمعت لعلي منقبة ؟ قال : شهدت له أربعا ، لأن تكون لي واحدتهن
أحب إلي من الدنيا أعمر فيها مثل عمر نوح عليه السلام : إن رسول الله صلى الله عليه
وسلم بعث أبا بكر ببراءة إلى مشركي قريش ، فسار بها يوما وليلة ، ثم قال لعلي :
أتبع أبا بكر فخذها ، فبلغها ورد علي أبا بكر ، فرجع أبو بكر فقال : يا رسول الله
أنزل في شئ ؟ قال : لا ، إلا خيرا ، لا ، إنه ليس يبلغ عني إلا أنا أو رجل مني ، أو
قال : من أهل بيتي .
قال : فكنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فنودي فينا ليلا : ليخرج من في المسجد
إلا آل رسول الله صلى الله عليه وسلم وآل علي ، قال : فخرجنا نجر نعالنا ، فلما
أصبحنا أتى العباس النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ، أخرجت
أعمامك وأصحابك وأسكنت هذا الغلام ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما
أنا أمرت بإخراجكم ولا إسكان هذا الغلام ، إن الله هو أمر به .
والثالثة : أن نبي الله صلى الله عليه وسلم بعث عمر وسعدا إلى خيبر ، فخرج عمر
[ و ] سعد ، ورجع عمر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لأعطين الراية رجلا
يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، في ثناء كبير أخشى أن لا أحصي ، فدعا
عليا فقالوا : إنه أرمد ، فجئ به يقاد ، فقال له : إفتح عينيك ، قال : لا أستطيع ،
قال : فتفل في عينيه ريقه ، ودلكهما بإبهامه ، وأعطاه الراية .
والرابعة : يوم غدير خم ، قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبلغ ، ثم قال : أيها
الناس : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ ثلاث مرات ، قالوا : بلى ، قال : أدن يا
علي ، فرفع يده ، ورفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده حتى نظرت إلى بياض
إبطيه ، فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، حتى قالها ثلاث مرات .
شرح إحقاق الحق — صفحة 262
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٢٦٢