يطحن ، وما كان أحدكم ليطحن ، فجاؤوا به أرمد ، فقال : يا نبي الله ما أكاد أبصر ،
فنفث في عينيه وهز الراية ثلاث مرات ثم دفعها إليه ففتح له ، فجاء بصفية بنت حيي
ثم قال لبني عمه : بكم يتولاني في الدنيا والآخرة ثلاثا حتى مر على آخرهم ، فقال
علي : يا نبي الله أنا وليك في الدنيا وفي الآخرة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أنت
وليي في الدنيا والآخرة .
قال : وبعث أبا بكر بسورة التوبة وبعث عليا على أثره ، فقال أبو بكر : يا علي لعل
الله ونبيه سخطا علي ، فقال علي : لا ، ولكن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : لا ينبغي
أن يبلغ عني إلا رجل مني وأنا منه .
قال : ووضع نبي الله صلى الله عليه وسلم ثوبه على علي وفاطمة والحسن والحسين
وقال : ( إنما يريد الله أن يذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) وكان
أول من أسلم بعد خديجة من الناس .
قال : وشرى علي نفسه لبس ثوب النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قام مكانه ، قال :
وكان المشركون يرمون رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجاء أبو بكر فقال : إلى يا
رسول الله ، وأبو بكر يحسبه نبي الله ، فقال علي : إن نبي الله صلى الله عليه وسلم قد
انطلق نحو بئر ميمون فأدركه ، فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار ، وجعل علي يرمى
بالحجارة كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمى وهو يتضور قد لف رأسه في
الثوب لا يخرجه حتى أصبح ، ثم كشف عن رأسه حين أصبح ، فقالوا : إنك للئيم كان
صاحبك نرميه بالحجارة فلا يتضور وأنت تضور وقد استنكرنا ذلك .
قال : ثم خرج بالناس في غزاة تبوك فقال له علي : أخرج معك ؟ فقال له النبي صلى
الله عليه وسلم : لا ، فبكى علي ، فقال له النبي الله صلى الله عليه وسلم : أما ترضى أن
تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنك لست بنبي ، إنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت
شرح إحقاق الحق — صفحة 465
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٤٦٥