إلا بحقها وحسابهم على الله عز وجل . خرجه مسلم .
وعنه قال : خرجنا إلى خيبر وكان عامر يرتجزها لقوم وهو يقول :
والله لولا الله ما اهتدينا * ولا تصدقنا ولا صلينا
ونحن عن فضلك ما استغنينا * فثبت الإقدام أن لاقينا
وأنزل السكينة علينا
فقال صلى الله عليه وسلم : من هذا ؟ فقال : عامر . فقال : غفر الله لك يا عامر ،
وما استغفر رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل خصه إلا استشهد . فقال عمر : يا
رسول الله لو متعتنا بعامر ، فلما قدمنا خيبر خرج مرحب يخطر بسيفه وهو ملكهم
وهو يقول :
قد علمت خيبر أني مرحب * شاكي السلاح بطل مجرب
إذ الحروب أقبلت تلهب
فنزل عامر إليه فقال :
قد علمت خيبر أني عامر * شاكي السلاح بطل مغامر
فوقع سيف عامر في ترس مرحب فذهب ليسفك له فوقع سيفه على الأكحل ،
فكان فيها نفسه . فقال نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : بطل عمل عامر
قتل نفسه . فجئته وأنا أبكي ، فقلت : يا رسول الله فقال ناس من أصحابك : بطل
عمل عامر . فقال صلى الله عليه وسلم : بل له أجره مرتين ، ثم أرسلني إلى علي
فلاقيته وهو أرمد . فقال : لأعطين الراية اليوم رجلا يحب الله ورسوله أو يحبه الله
ورسوله . فجئت به وأقوده وهو أرمد ، فبصق في عينيه وأعطاه الراية ، وخرج
مرحب فقال : قد علمت خيبر الأبيات . فقال علي رضي الله عنه :
أنا الذي سمتني أمي حيدرة * كليث غابات كريه المنظرة
أكيلهم بالسيف كيل السندرة
ثم ضربه ضربة فلق به رأسه إلى أن غص السيف بأضراسه وسمع أهل العسكر
شرح إحقاق الحق — صفحة 195
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص١٩٥