فبات الناس يذكرون ليلتهم أيهم يعطاها ، فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، كلهم يرجو أن يعطاها ، فقال : أين علي بن أبي طالب ؟ قالوا :
هو يا رسول الله يشتكي عينيه . قال : فأرسلوا إليه . فأتي به ، فبصق رسول الله صلى
الله عليه وسلم في عينيه ، ودعا له ، فبرأ حتى كان لم يكن به وجع ، فأعطاه الراية .
فقال علي : يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ؟ قال : انفذ على رسلك حتى تنزل
بساحتهم ، ثم ادعهم إلى الاسلام ، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه ، فوالله
لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم .
وفي رواية : فوالله ، لأن يسلم على يديك رجل خير لك من أن يكون لك حمر
النعم .
ومنهم العلامة شمس الدين أبو البركات محمد الباعوني الشافعي في كتاب " جواهر
المطالب في مناقب الإمام أبي الحسنين علي بن أبي طالب " ( ص 30 والنسخة مصورة
من المكتبة الرضوية بخراسان ) قال :
عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لأعطين
الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه - فذكر الحديث إلى آخره كما تقدم آنفا .
فقال في آخره : أخرجه الشيخان .
وقال أيضا :
وعنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر : لأعطين الراية رجلا
يحب الله ورسوله يفتح الله على يديه . قال عمر : فما أحببت الإمارة إلا يومئذ
فشارفت ، فدعا عليا فأعطاه إياها ، وقال : امش ولا تلتفت ، فسار ولم يلتفت ،
فصرخ برسول الله صلى الله عليه وسلم : على ما أقاتل ؟ فقال : قاتلهم حتى يشهدوا
أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا دماءهم وأموالهم
شرح إحقاق الحق — صفحة 194
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص١٩٤