تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
شرح
زاد التقى ؟ فوثب إليه سلمان وقال : فداك أبي وأمي وما زاد التقوى ، فقال : يا سلمان إذا كان آخر يوم من الدنيا لقنك الله بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإن أنت قلتها لقيتني ولقيتك وإن أنت لم تقلها لم تلقني ولم ألقك أبدا ، قال فمضى سلمان حتى طاف تسعة أبيات من بيوت رسول الله صلوات الله عليه فلم يجد عندهن شيئا ، فلما ولى راكعا نظر إلى حجرة فاطمة فقال : إن يكن خير فمن منزل فاطمة فقرع الباب فأجابته من وراء الباب من بالباب فقال : أنا سلمان الفارسي فقالت : وما تريد ، فشرح لها قصة الأعرابي والضب وما ضمنه النبي صلى الله عليه وآله وسلم لزاده فقالت يا سلمان : والذي بعث بالحق محمدا نبيا أن لنا ثلاثا ما طعمنا وإن الحسن والحسين قد اضطربا علي من شدة الجوع ، ثم رقدا كأنهما فرخان منتوفان ولكن يا سلمان لا أرد الخير يأتي خذ درعي هذا ثم امض به إلى شمعون اليهودي وقل له : تقول فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم أقرضني عليه صاعا من تمر وصاعا من شعير أرده عليك إن شاء الله تعالى ، فأخذ سلمان الدرع وأتى به إلى شمعون اليهودي فأخذ شمعون الدرع وجعل يقبله في شفه وعيناه تذرفان بالدموع وهو يقول : يا سلمان هذا هو الزهد في الدنيا هذا الذي أخبرنا به موسى بن عمران ف في التوراة ، فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده فأسلم وحسن إسلامه ودفع لسلمان صاع من تمر وصاعا من شعير فأتى به سلمان إلى فاطمة فطحنته بيدها واختبزته وأتت به إلى سلمان وقالت له : خذه وامض به إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال سلمان يا فاطمة خذي منه قرصا تعللين به الحسن والحسين ، قالت يا سلمان هذا شئ أمضيناه لله عز وجل فلسنا نأخذ منه شيئا ، فأخذه سلمان وأتى النبي فلما نظره صلى الله عليه وآله وسلم قال يا سلمان من أين لك هذا ؟ قال من منزل ابنتك فاطمة ، قال وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يطعم طعاما منذ ثلاث ، فقام حتى أتى حجرة فاطمة فقرع الباب فكان إذا قرع الباب لا يفتح له إلا فاطمة ، فلما فتحت له نظرت إلى صفرة وجهها وتغير حدقتيها ، فقال يا بنية ما الذي أراه من صفرة وجهك وتغير حدقتيك : قال يا أبة : إن لنا ثلاثا ما طعمنا