( إنتهى مقاله ) ومن اللطايف أن الآية المذكورة على ما ذكره صاحب الكشاف ( 1 ) والقاضي
البيضاوي ( 2 ) وغيرهم ، قد نزلت في شأن قريش لأجل أنهم لم يروا رسالة الله
لايقا بحضرة الرسول صلى الله عليه وآله ، وكانوا يقولون لولا أنزل هذا القرآن على رجل من
القريتين عظيم ( 3 ) ، فرد الله عليهم بأن اختيار الرسل وأولي الأمر في الدين إنما يكون من
جانبه تعالى ، لأنه عالم بمصالح العباد ، وليس لاختيار العباد فيها مدخل واعتبار لعدم
علمهم بالصلاح والفساد ، وكيف يمكن اعتبار اختيار آحاد الأمة في باب الإمامة ؟ ! مع أن
الكتاب والسنة ناطقان بأن جمع من الأنبياء الذين كانوا ناظرين بنور النبوة وبصيرة الرسالة
مؤيدين بالمكاشفة الإلهية ومخالطة الملائكة اختاروا البعض من قومهم بعد الاختبار
والتجربة ، فظهر آخر الأمر ضرر ذلك الاختبار ، وتبين أن الصواب كان خلافه ،
فمن ذلك أن يعقوب على نبينا وآله وعليه السلام اختار كبار أولاده لحفظ ولده يوسف
على نبينا وآله وعليه الصلاة والسلام ، وقد ظهر ضرره آخرا ، وكذا اختار موسى
على نبينا وآله وعليه السلام عن ألوف من قومه سبعين رجلا لميقات ربه ، فلما حضروا
ذلك المقام قالوا : أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة ( 4 ) ، وآل الأمر إلى أن ظهر
على موسى على نبينا وآله وعليهم السلام إنهم كانوا سفهاء فقال أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ( 5 )
ومن المتفق عليه أن نبينا صلى الله عليه وآله اختار وليد بن عقبة للارسال إلى بني المصطلق ( 6 )
شرح
( 1 ) ج 3 ص 417 ط مصر سنة 1354 )
( 2 ) ( ج 4 . ص 129 ط مصر )
( 3 ) الزخرف . الآية 31 .
( 4 ) النساء الآية 53 .
( 5 ) الأعراف . والآية 155 .
( 6 ) بنو المصطلق : بطن من خزاعة وهم بنو جزيمة وجزيمة هو المصطلق من الصلق وهو
رفع الصوت
بعث رسول الله صلى الله عليه وآله بعد إسلام بني المصطلق وليد بن عقبة بن أبي معيط لأخذ الصدقة
فكان بينهم وبينه شحناء في الجاهلية فخرجوا للقائه وهم متقلدون السيوف فرحا وسرورا
بقدومه فتوهم إنهم خرجوا لقتاله ففر راجعا وأخبر رسول الله إنهم ارتدوا إلى آخر ما
ذكره الحلبي ( في السيرة ) ( ج 2 ص 285 )