ولا تطع الكافرين ( 1 ) ولم يدل ذلك على أنه ( ع ) أطاعهم الخ مدخول بأن مجرد
النهي وإن لم يدل على ذلك ، لكن ما رواه هذا المجيب من شأن النزول سابقا ، صريح
في الوقوع حيث قال : لما نزلت آية الإفك ، قال أبو بكر لمسطح وقرابته : قوموا
فلستم مني ولست منكم ولا يدخلن علي أحد منكم ، فقال مسطح : أنشدكم الله
والاسلام وأنشدكم القرابة والرحم أن لا تخرجنا إلى أحد ، فما كان لنا في أول الأمر
من ذنب فلم يقبل عذره ، وقال : انطلقوا أيها القوم ، فخرجوا لا يدرون أين يذهبون ؟
وأين يتوجهون من الأرض الخ فإنه صريح في ترك النفقة عنهم ولو في يوم والانكار
مكابرة ، على أن المنع عن الحلف الواقع قطعا كان في ثبوت المعصية كما لا يخفى ،
وحمل النهي على التنزيه من ترك الأولى كما ارتكبه من ضيق الخناق ( 2 ) ، مردود
بأن الأصل في النهي التحريم ، وحمله على التنزيه من باب ترك الأولى ، وفي
شأن الأنبياء سلام الله عليهم أجمعين إنما ارتكبه العلماء بمعونة قيام دليل عصمتهم ،
وإذ لا عصمة لأبي بكر يكون الحمل فيه محالا .
وثالثا أن ما توهمه من لزوم التكرار إنما يلزم لو كان الفضل بمعنى الزيادة على
الحاجة في الدنيا متحدا في المعنى مع السعة وليس كذلك ، لأن معنى السعة
أوسع مما يملكه الشخص زيادة على حاجته ، فلا يلزم التكرار .
ورابعا أن ما ذكره من أنه لو كان غير مساو له في الدرجات لم يكن هو صاحب
الفضل الخ فيه من الخبط ما لا يخفى ، لظهور أن مساواة فاضل لآخر في الدرجة ،
إنما ينافي أفضليته عن ذلك ، لا أنه ينافي صدق كونه فاضلا ، أو صاحب فضل
كما توهمه ، وقوله : فلما أثبت تعالى الفضل مطلقا الخ بناء على مهدوم ، لما عرفت
من انتفاء الاطلاق مطلقا فافهم .
شرح
( 1 ) الأحزاب . الآية 1 .
( 2 ) لكونه خلاف الأصل العقلائي بلا قرينة .