في الزمان فكان أفضل لقوله تعالى ( 1 ) : لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح
وقاتل ، إنما يتم لو ثبت أنه قاتل قبل علي ( ع ) وقد عرفت أن القتال ومبارزة
الاقتران لم يقع عن أبي بكر قط ولم يذكر له في الاسلام جريح فضلا عن قتيل مدة
حياة رسول الله ( ص ) وبعد وفاته . وكذا قد عرفت بطلان ما ذكره في الوجه الثاني
من أن جهاد أبي بكر كان في وقت ضعف الخ وستعرف ( 2 ) أن نسبة الانفاق إلى
أبي بكر إنما هي من موضوعات أهل النفاق فكيف يلزم التفضيل .
وأما التاسع عشر فلأن ما ذكره في الصفة الرابعة مما لا يخفى وهنه على من رجع
إلى ما ذكره في موضع استدلاله على ذلك بقوله : ولا يأتل أولي الفضل منكم ، فإنه
ذكر في تفسير هذه الآية أيضا تشكيكات ومخالطات لا ينخدع بها إلا حمقاء أهل
نحلته ( 3 ) ، ولنذكر روما للاختصار وتنبيها على صدق إظهارنا للرد والانكار عمدة
ما بنى عليه هناك من المقدمات الفاسدة والدعاوي الكاذبة الكاسدة .
فقول قال : أجمع المفسرون على أن المراد من قوله : أولوا الفضل ، أبو بكر ،
وهذه الآية تدل على أنه كان أفضل الناس بعد رسول الله ( ص ) لأن الفضل
المذكور في هذه الآية ، أما في الدنيا وأما في الآخرة ، والأول باطل ، لأنه
تعالى ذكره في معرض المدح ، والمدح بالدنيا من الله غير جايز ، ولأنه لو كان
كذلك ، لكان قوله : والسعة تكريرا ، فتعين أن يكون المراد منه الفضل في الدين
فلو كان غير مساو له في الدرجات في الدين ، لم يكن هو صاحب الفضل ، لأن
المساوئ للفاضل يكون فاضلا ، فلما أثبت الله تعالى الفضل مطلقا غير مقيد بشخص
دون شخص وجب أن يكون أفضل الخلق ترك العمل به في حق الرسول ( ص ) ،
شرح
( 1 ) الحديد الآية 10 .
( 2 ) عند الكلام في آية النجوى .
( 3 ) قف على لطف التلويح في كلمة النحلة بدل الملة .