الرابع ، حيث أسقطه بعضهم ( 1 ) عن درجة الاعتبار ، لمخالفته الأول ، واعتبر جمهورهم
الثاني بعد الأول لموافقته معه في أشرف المقدمتين عندهم ، وهم غصب الخلافة عن
أهل البيت عليهم السلام ولهذا سميا بالعمرين ثم اعتبروا الثالث ( 2 ) لموافقته معه في مقدمة
أخرى وهي ترويج أحكام الأولين واقتفاء سيرتهما ، واعتبروا عليا ( ع ) في المرتبة
الرابعة لأن طبعه ( ع ) كان مخالفا للأول والثاني أصلا ورأسا ، ولهذا لما قال له
عبد الرحمن بن عوف يوم الشورى : ( 3 ) أمدد يدك أبايعك بسيرة الشيخين ، امتنع
( ع ) عن ذلك ، وقال : بل بمقتضى الكتاب والسنة ، فعدل عنه ( ع ) إلى عثمان بالشرط
المذكور فقبل منه ذلك .
وأما ما ذكره الآمدي بقوله : إذ ما من فضيلة تبين اختصاصها بواحد منهم إلا ويمكن
بيان مشاركة غيره له فيها ، ففيه نظر ظاهر ، إذ بعد ما فرض اختصاص فضيلة بواحد
منهم ، كيف يمكن بيان مشاركة له غيره فيها اللهم إلا أن يراد الاشتراك في أصل
أنواع تلك الفضائل ، لكن على نحو أن يدعى اشتراك الصبي القاري لصرف الزنجاني
ونحوه مع معلمه المتبحر في العلوم العقلية والنقلية ، أو يدعى اشتراك من قلع باب
خيبر وقتل عمر وبن عبد ود وأمثاله ، مع من قلع باب بيته ، أو قتل نحو الضب والفأرة
في العلم والشجاعة ، وهذا في غاية الوهن والشناعة .
وأما ما ذكره : من أنه لا سبيل إلى الترجيح بكثرة الفضائل لاحتمال أن يكون
الفضيلة الواحدة أرجح من فضائل كثيرة ، فمدخول بما مر من أنا لا نحتاج في تعيين
الإمام إلا إلى الفحص عن حال من استجمع فيه شرايط الإمامة والرياسة من الفضائل
شرح
كالخوارج والنواصب .
( 2 ) أي ولأن اعتبار الثالث لموافقته مع الأولين في اقتفاء سيرتهما واعتبار الرابع لمخالفته
طبعه لهما لما قال الخ منه ( قده )
( 3 ) ذكره ابن حجر في الصواعق ( ص 104 ط الجديد بمصر )