المجلسي في المجلد الثاني عشر من بحار الأنوار آراء مختلفة عن المتقدمين من الرواة
دون أن يوضح هذه النقطة ، إلا أننا نعلم أن الإمام عليا النقي لم يؤخذ سجينا إلى
سامراء حتى سنة 234 ه . وعلى ذلك فإن المدينة كانت مسكن هذا البيت حتى ذلك
التاريخ ، ويحتمل أن يكون الإمام ولد فيها . وهو كأغلب الأئمة أمه أم ولد يقال لها
حديث ، وقد سماها بعضهم سوسن أو غزالة أو سليل أو حربته .
أم ألقابه فكانت الصامت والهادي والرفيق والزكي والنقي ، ولكن اللقب الغالب
عليه هو العسكري لسكناه العسكر .
أم كنيته فهي أبو محمد ، وقد يعجب القارئ الأجنبي عند قراءته الكتب الفارسية
أو العربية ، ويرى طريقة استخدام الكنية بكثرة عند وصف أعمال الصبيان كقولهم
مثلا : ولما كان عمر أبي محمد سنتين .
وعلى كل حال فإن أبا محمد لما كان عمره سنتين - أو ربما ثلاثا أو أربعا - حمل
أبوه الإمام علي النقي ( انظر الباب 18 ) إلى سامراء بأمر الخليفة المتوكل وسجن هناك
بتهمة اشتراكه في بعض المؤامرات . وقد سمح له بالسكنى في داره كما سمح لأهله
بالمجئ إلى سامراء . فنشأ الصبي هناك وقضى معظم وقته بالدرس . وربما اهتم
بدراسة اللغات فضلا عن الدراسة الاعتيادية التي يحصل عليها صبيان المسلمين في
القرآن والشريعة . فنرى بعد سنتين بأنه كان يتكلم بالهندية مع الزوار الهنود والتركية مع
الأتراك والفارسية مع الفرس .
وكانوا يدعونه وأباه وجده بابن الرضا ، فقد كانت طائفة كبيرة من الشيعة تعرف
بالوقفية تقول بوقف الإمامة عند الإمام علي الرضا ولا يسوقونها في أولاده .
ومن المعجزات التي تروى عن الحسن العسكري ما يذكر بأنه سقط وهو طفل في
بئر ، فصاح نساء البيت وركض إلى أبيه وكان يصلي ، فلم يلتفت وأخبرهن بأن
لا ضير على الصبي . ثم ذهب إلى البئر فرأى الصبي يلعب فوق سطح الماء . ثم ارتفع
الماء إلى السطح فأخرج .
شرح إحقاق الحق — صفحة 70
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٧٠