يصلي صلاة الصبح وقد استوهبه ثوبه الذي عليه ليرى آثار الجرح فلم يجد . فأرسل
الخليفة إلى الإمام يسأله الركوب إليه . قالت أم الفضل : ووبخني وحلف إن شكوت
زوجي إليه مرة أخرى لا يرى وجهي ما دام حيا .
واشتغل الإمام مدة بقائه في بغداد ، وهي ثمان سنوات بالتدريس . ويذكر
ابن خلكان : إنه كان يروي مسندا عن آبائه آل علي بن أبي طالب ( رض ) أنه قال : بعثني
رسول الله صلى الله عليه وسلم : إلى اليمن فقال لي وهو يوصيني : يا علي ما خاب من
استخار الله ولا ندم من استشار ، يا علي عليك بالدلجة فإن الأرض تطوى بالليل ما
لا تطوى بالنهار . يا علي اغد باسم الله فإن الله بارك في بكورها . وكان يقول :
من استفاد أخا في الله فقد استفاد بيتا في الجنة .
إلى أن قال في ص 202 :
وبعد وفاة المأمون عاد الإمام محمد التقي مع أهله إلى المدينة وبقي ما يزيد على
السنة حتى دعاه المعتصم الخليفة الجديد ، وهو أخ المأمون ، إلى بغداد ، وكان ذلك
في أول السنة التي مات فيها الإمام وهي سنة 220 ( 835 ) وليس هناك دليل على أن
العلاقة مع الخليفة الجديد كانت غير حبية ، إلا أن بعض الروايات المذكورة في الكتب
التي يقرأها الشيعة تقول إنه مات مسموما سمته زوجته أم الفضل بتحريض المعتصم .
ولا تتفق هذه الروايات على تفاصيل هذه المتهمة ، فيقول بعضها : إنها سمته بمنديل
يتمسح به في الفراش ، وتقول الروايات الأخرى : إنها أعطته عنبا مسموما ، وأخرى
تذكر أن المعتصم أرسل له شرابا مسموما بيد خادم ، أو يقال : إنه دعاه إلى قصره
ووضع له السم بالطعام . ويروي مصنف كتاب بحار الأنوار بعض الكتب المعتبرة
المتقدمة لكتاب إرشاد المفيد وكشف الغمة فيقول : وقيل إنه مضى مسموما .
ولم يثبت عندي بذلك خبر فأشهد به .
قال الكليني : ودفن بمقابر قريش في ظهر جده أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما
شرح إحقاق الحق — صفحة 20
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٢٠