حياة سعيدة ، لأن سلوك هذه الزوجة الشرعية لم يكن يتفق والصداقة والحب المتبادل
الذي يجب أن يكون بين الزوج وزوجه ، فكانت تكتب إلى أبيها تتهم زوجها وتذكر
أنه يعاشر الجواري ، وذلك لتخلق العداء ضده . وقد نبهها لهذه الأقوال ولأنها تحرم
ما أحل الله .
وعادت زوجته من المدينة إلى بغداد بعد سبع سنوات من زواجها لحضور زواج
الخليفة المأمون ببوران بنت الحسن بن سهل ، البالغة من العمر ثمان عشرة سنة ، ذلك
الزواج الذي لم تشهد بغداد مثله . كانت فرصة جميلة يشهدها الإمام ، فقد نثر على
العريس اللؤلؤ بدل الرز ، فيجمع ويعطى إلى العروس ، وقد ألبستها زبيدة زوج الرشيد
ثوب من الجواهر واللؤلؤ ، وأوقدت غرفة العروس بشموع العنبر ، وبذل أبو العروس
وهو من أغنى الفرس وأعظمهم شأنا ، اعترافا بامتنانه لهذا الشرف العظيم ، مبالغ
لا تعد ولا تحصى ، وأعطى من الهدايا ما لا يوصف ، فنثر على الناس بنادق مسك فيها
أسماء ضياع وأسماء جوار وصفات دواب وغير ذلك ، فكانت البندقة إذا وقعت
بيد الرجل فتحها فقرأ ما فيها وقبضها ، وخلعت على الناس خلع سنية .
وهكذا انتهى العرس الذي لم يسبق له مثيل .
ونشأ خلاف واحد في بغداد بين الإمام التقي وأم الفضل سبب للأسرة المالكة
انزعاجا كبيرا . فيروى عن حكيمة أخت الإمام الرضا أن أم الفضل أخبرتها بأن امرأة
أتتها كأنها قضيب بان أو غصن خيزران ، وقالت : أنا زوج الإمام التقي . فدخل على
أم الفضل من الغيرة ما لم تملك نفسها ، فنهضت من ساعتها وصارت إلى المأمون ،
وقد كان ثملا من الشراب وقد مضى من الليل ساعات ، فأخبرته بحالها وقالت له :
يشتمني ويشتمك ويشتم العباس وولده . قالت : فغاظه ذلك مني جدا ولم يملك نفسه
من السكر وقام مسرعا وضرب بيده السيف وحلف أنه يقطعه بهذا السيف ما بقي
في يده ، وصار إليه فدخل إليه . . وهو نائم فوضع فيه السيف فقطعه قطعة قطعة . . فلما
أفاق من السكر ندم ندما شديدا وأرسل من يأتيه بخبره ، فعاد وأخبره أنه وجده
شرح إحقاق الحق — صفحة 19
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص١٩