والإمامية أكبر طوائف الشيعة وينتشر مذهبهم في إيران ، ثم العراق ، ثم لبنان .
وإمامهم في الفقه وأحكامه الإمام جعفر بن محمد الصادق وهو الإمام السادس
من أئمة أهل البيت الكرام ، كان رضي الله عنه من كبار المجتهدين ، ومن العلماء
الزهاد ، الذين يخشون الله تعالى ، فهو ذو علم غزير في الدين ، وأدب كامل وحكمة
رفيعة ، وزهد بالغ في الدنيا ، وورع تام عن الشهوات .
وكما كان من كبار المجتهدين في أحكام الشريعة السمحة ، ومرجع علماء الشرع
في زمانه ، كان عالما جليلا في الزجر والفأل ، ولا سيما علم الكيمياء .
فقد كان فيه على باع واسع ، ومعرفة دقيقة وبراعة فائقة . وقد تلقى عنه علم
الكيمياء جابر بن حيان ، فبرع في الأركان الأربعة ، والموازين والخمائر الكبيرة ،
والمزج والأصباغ وخواص المعادن وطبائعها والعلم الإلهي وما بعد الطبيعة .
وقد ألف الإمام جعفر الصادق كتابا في الكيمياء يقع في ألف ورقة في القرن الأول
الهجري .
وكان يقال له : شيخ الكيميائيين .
كان مقامه في المدينة المنورة في أكثر الأحيان ، ثم رحل إلى الكوفة ، وأقام فيها
حينا .
وقد أخذ عن الإمام جعفر الصادق رضي الله عنه الإمام مالك في المدينة ، وقال
عنه : إنه كان من العلماء الزهاد الذين يخشون الله .
وأخذ عنه أيضا الإمام أبو حنيفة في الكوفة ، وقال : ما رأيت أفقه من جعفر بن
محمد الصادق .
ومنهم الفاضل المعاصر عبد الرحمن الشرقاوي في كتابه " أئمة الفقه التسعة " ( ج 1
ص 27 ط الهيئة المصرية العامة للكتاب ) قال :
لم يجمع الناس على حب أحد في ذلك العصر كما أجمعوا على حب الإمام جعفر
شرح إحقاق الحق — صفحة 450
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٤٥٠