بنت محمد ، وهي التي بقيت منها العترة النبوية والسلالة المحمدية ، ففي أولادها
وذريتها إلى يوم القيامة العبقة النبوية والسلالة الهاشمية ، إن صحت النسبة واستقاموا
على الجادة .
ولد الإمام جعفر سنة 83 ، وقيل سنة 80 ، وتوفي سنة 148 ، فسنه قريبة من سن
الإمام أبي حنيفة ، وإن كان يعد من شيوخ أبي حنيفة ، فقد روى عنه وعن أبيه محمد
الباقر .
وجعفر الصادق إمام ابن إمام ، حتى تنتهي السلسلة إلى الإمام علي بن أبي طالب
الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم إنه أقضى أصحابه ، وهو الذي كان يحل كل
معضلة في عهد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، حتى لقد كان يقول عمر
عندما تكون معضلة : مسألة ولا أبا حسن لها .
بيئة كريمة :
ولسنا ممن يقول إن العلم ينتقل بالوراثة ، ولكنا نقول إن العرق دساس ، وإن
الرجل الذي ينبت في منبت العلم ، ويتوارث ذكر العلم كابرا عن كابر ، لا بد أن يكون
فيه نزوع إليه ، واتجاه نحوه ، فإن وجد البيئة الصالحة والفراغ الذي يشغله بالعلم ،
ولا يشغل عنه بشاغل آخر ، فإنه لا بد أن ينتج في العلم ويثمر ، والإمام جعفر الصادق ،
هو غصن كبير من أغصان تلك الدوحة الهاشمية التي انصرفت في العصر الأموي
والعباسي إلى العلم تزجي به الفراغ ، وتعمل فيه بما يتفق مع شرف النسبة ، والانتماء
إلى محمد صلى الله عليه وسلم .
جمعه بين علم المدينة وعلم العراق :
وقد تهيأت لجعفر الصادق نشأة علمية ، وبيئة علمية ، فأبوه محمد الباقر بن علي
زين العابدين كان إماما من أئمة العلم بالمدينة يؤخذ عنه في الفتيا ويرجع إليه ، وقد
شرح إحقاق الحق — صفحة 447
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٤٤٧