فقيل له : ادفعها إلى بني شيبة وفيهم سدانة الكعبة ، واختلف الناس في أداء الوصية ،
وأخيرا أشاروا عليه أن يأتي الإمام ، قال الإمام : إن الكعبة لا تأكل ولا تشرب
وما أهدي إليها فهو لزوارها ، فبع الجارية وناد : هل من يحتاج ؟ فإذا أتوك فسل عنهم
وأعطهم .
ويسأل عن القضاء والقدر ، فيجيب : هو أمر بين أمرين : لا جبر ولا تفويض .
ويحسم القضية بين الجبرية والقدرية . فيقول : ما من قبض ولا بسط إلا لله فيه مشيئة
ورضاء وابتلاء .
يسأل عن الجبر والتفويض : جعلت فداك ، أجبر الله العباد على المعاصي ؟ فيجيب :
الله أعدل من أن يجبرهم على المعاصي ثم يعذبهم عليها . فيقول السائل : جعلت فداك
ففوض إليهم ؟ فيجيبه : لو فوض إليهم لم يحصرهم بالأمر والنهي . فيقول السائل :
جعلت فداك فبينهما منزلة ؟ فيجيب : نعم ، ما بين السماء والأرض .
وفي مجلس آخر يسأله السائل : وما أمر بين أمرين ؟ فيجيب : مثل ذلك رجل
رأيته على معصية فنهيته فلم ينته ، فتركته ، ففعل تلك المعصية ، فليس حيث لم يقبل
منك فتركته ، كنت أنت الذي أمرته بالمعصية .
ويقول لسائل آخر : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من زعم أن الله يأمر
بالسوء والفحشاء فقد كذب على الله ، ومن زعم أن الخير والشر بغير مشيئة الله فقد
أخرج الله من سلطانه ، ومن زعم أن المعاصي بغير قوة الله فقد كذب على الله . ومن
كذب على الله أدخله النار .
ويقول : إن الله أراد منا شيئا وأراد بنا شيئا ، وما أراده منا أظهره لنا ، فما بالنا نشتغل
بما أراده بنا عما أراده منا .
وقال في ص 222 .
ومن وصية الإمام الصادق له قوله : يا هشام من أراد الغنى بلا مال ، وراحة القلب
شرح إحقاق الحق — صفحة 404
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٤٠٤