قال الصادق : إنا نسخط إذا عصى الله ، فإذا أطيع الله رضينا ، أخبرني يا عمرو : لو أن
الأمة قلدتك أمرها فملكته بغير قتال ولا مؤنة فقيل لك ولها من شئت من كنت تولي ؟
قال عمرو : كنت أجعلها شورى بين المسلمين .
قال الصادق : بين كلهم ؟ قال : نعم . قال : قريش وغيرهم ؟ قال عمرو : العرب
والعجم .
قال الصادق : يا عمرو أتتولى أبا بكر وعمر أم تتبرأ منهما ؟ قال : أتولاهما .
قال الصادق : يا عمرو إن كنت رجلا تتبرأ منهما فإنه يجوز الخلاف عليهما ، وإن
كنت تتولاهما فقد خالفتهما ، فقد عمد عمر إلى أبي بكر فبايعه ولم يشاور أحدا ، ثم
ردها أبو بكر عليه ولم يشاور أحدا ، ثم جعلها عمر شورى بين ستة فأخرج منها
الأنصار ، ثم أوصى الناس بشئ ، وما أراك ترضى به أنت ولا أصحابك .
قال عمرو : وما صنع ؟
قال الصادق : أمر صهيبا أن يصلي بالناس ثلاثة أيام ، وأن يتشاور أولئك الستة ليس
فيهم أحد سواهم إلا ابن عمر يشاورونه وليس له من الأمر شئ ، وأوصى من
بحضرته من المهاجرين والأنصار إن مضت الثلاثة ولم يفرغوا ولم يبايعوا أن يضرب
أعناق الستة ، وإن اجتمع أربعة قبل أن يمضي ثلاثة أيام وخالف اثنان أن يضرب
أعناق الاثنين ، أفترضون بهذا فيما تجعلون من الشورى في المسلمين ؟
قال : لا .
قال الصادق : أرأيت لو بايعت صاحبك الذي تدعو إليه ثم اجتمعت لكم الأمة
ولم يختلف منهم رجلان ، أفمضيتم إلى المشركين ؟
قال : نعم .
قال الصادق : فتفعلون ماذا ؟
قال عمرو : ندعوهم إلى الاسلام ، فإن أبوا دعوناهم إلى الجزية .
قال الصادق : فإن كانوا مجوسا وعبدة النار والبهائم وليسوا أهل الكتاب ؟
شرح إحقاق الحق — صفحة 354
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٣٥٤