قال الصادق : عليك بالحلم ، فإنه ركن العلم . واملك نفسك عند أسباب القدرة ،
فإنك إن تفعل ما تقدر عليه كنت كمن شفى غيظا أو تداوى حقدا أو يحب أن يذكر
بالصولة ، واعلم أنك إن عاقبت مستحقا لم تكن عناية ما توصف به إلا العدل ، والحال
التي توجب الشكر أفضل من الحال التي توجب الصبر .
قال المنصور : وعظت فأحسنت وقلت فأوجزت .
مناظرته عليه السلام مع المعتزلة
رواه جماعة من أعلام العامة في كتبهم :
فمنهم المستشار عبد الحليم الجندي في " الإمام جعفر الصادق " ( ص 170
ط المجلس الأعلى للشؤون الاسلامية ، القاهرة ) قال :
قصد إليه في مجلسه ذات يوم نفر من المعتزلة يطلبون إليه بيعة " محمد بن عبد الله "
النفس الزكية ، فطلب إليهم أن يختاروا واحدا منهم ليناظره ، فاختاروا زعيم المعتزلة
عمرو بن عبيد .
وظاهر أن تاريخ ذلك المجلس كان معاصرا لرفض الإمام الصادق أن يبايع يوم
الأبواء قبل قيام الدولة العباسية سنة 133 ، فلقد كان عمرو بن عبيد من أنصارها ، له
صلة خاصة بالمنصور ، واشتهر عنه أنه لم يبايع محمدا وقال : إنه لم يختبر عدله ،
وربما كان ذلك المجلس في إثر مقتل الوليد بن يزيد سنة 126 ، أو فترة الحروب
الأخيرة لبني مروان التي قامت على أثرها الدولة العباسية .
قال عمرو : قتل أهل الشام خليفتهم وضرب الله بعضهم بقلوب بعض وشتت
أمرهم ، فنظرنا فوجدنا رجلا له دين وعقل ومروءة وهو محمد بن عبد الله بن الحسن ،
فأردنا أن نجتمع معه فنبايعه ، وقد أحببنا أن نعرض ذلك عليك ، فإنه لا غناء لنا عنك
لفضلك .
شرح إحقاق الحق — صفحة 353
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٣٥٣