ومنهم الحافظ ابن عساكر في " تاريخ مدينة دمشق " ( ج 12 ص 48 ط دار البشير
بدمشق ) قال :
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، أنبأنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت ، أنبأنا
الحسن بن أبي بكر ابن شاذان ، أنبأنا الحسن بن محمد العلوي ، حدثني جدي - وهو
يحيى بن الحسن الحسني - قال : حدثني أبو علي حسين بن محمد بن طالب ، حدثني
غير واحد من أهل الأدب أن علي بن الحسين حج فاستجهر الناس جماله وتشرفوا له
وجعلوا يقولون : من هذا ؟ من هذا ؟ فأنشأ الفرزدق يقول :
فذكر سبعة أبيات من القصيدة - ثم قال :
أخبرنا أبو الحسين بن الفرا وأبو غالب بن البنا ، قالا : أنبأنا أبو نعيم يعلى بن الفرا ،
أنبأنا عبيد الله بن محمد الفرضي إجازة ، وحدثنا عنه محمد بن علي بن مخلد ، أن
أبا بكر محمد بن يحيى الصول حدثهم ، أنبأنا محمد بن زكريا ، حدثنا ابن عائشة ، عن
أبيه قال : حج هشام بن عبد الملك في خلافة الوليد وكان إذا أراد استلام الحجر زوحم
عليه ، وحج علي بن الحسين فإذا ضامن الحجر تفرق عنه الناس إجلالا له ، فوجم
لذلك هشام وقال : من هذا وما أعرفه ؟ وكان الفرزدق فأقبل على هشام فقال .
فذكر سبعة أبيات أخرى من القصيدة وبعضها ليست في الرواية الأولى - ثم قال :
أخبرنا أبو المعز بن كاوش إذنا ومناولة وقرأ على أستاده ، أنبأنا محمد بن الحسين ،
أنبأنا المعافى بن زكريا القاضي ، حدثني أبو الحضر العقيلي ، أنبأنا محمد بن زكريا ،
أنبأنا عبيد الله بن محمد بن عائشة ، حدثني أبي : إن هشام بن عبد الملك حج في خلافة
عبد الملك أو الوليد ، فطاف بالبيت وأراد أن يستلم الحجر فلم يقدر عليه من الزحام ،
فنصب له منبر فجلس عليه وأطاف به أهل الشام ، فبينا هو كذلك إذ أقبل علي بن
الحسين عليه إزار ورداء أحسن الناس وجها وأطيبهم رائحة بين عينيه سجادة كأنها
ركبة عنز ، فجعل يطوف بالبيت فإذا بلغ إلى موضع الحجر تنحى الناس عنه حتى
يستلمه هيبة له وإجلالا ، فغاظ ذلك هشاما ، فقال رجل من أهل الشام لهشام : من هذا
شرح إحقاق الحق — صفحة 177
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص١٧٧