قد تقدم نقل ما يدل عليه في ج 11 ص 393 عن أعلام العامة ، ونستدرك هيهنا عن
كتبهم التي لم نرو عنها فيما مضى :
فمنهم العلامة ابن منظور الإفريقي في " مختصر تاريخ دمشق " ( ج 7 ص 133 ط دار
الفكر دمشق ) قال :
قال أبو أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لنسائه : لا تبكوا هذا الصبي ،
يعني حسينا ، قال : فكان يوم أم سلمة ، فنزل جبريل فدخل رسول الله صلى الله عليه
وسلم الداخل ، وقال لأم سلمة : لا تدعي أحدا يدخل علي ، فجاء الحسين ، فلما نظر
إلى النبي صلى الله عليه وسلم في البيت أراد أن يدخل ، فأخذته أم سلمة فاحتضنته
وجعلت تناغيه وتسكته ، فلما اشتد في البكاء خلت عنه ، فدخل حتى جلس في حجر
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم : إن أمتك
ستقتل ابنك هذا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يقتلونه وهم مؤمنون بي ؟ قال :
نعم ، يقتلونه ، فتناول جبريل تربة فقال : بمكان كذا وكذا .
فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قد احتضن حسينا كاسف البال ، مهموما ،
فظنت أم سلمة أنه غضب من دخول الصبي عليه ، فقالت : يا نبي الله ، جعلت لك
الفداء ، إنك قلت لنا : لا تبكوا هذا الصبي ، وأمرتني أن لا أدع أحدا يدخل عليك ،
فجاء فخليت عنه ، فلم يرد عليها .
فخرج إلى أصحابه وهم جلوس فقال لهم : إن أمتي يقتلون هذا ، ففي القوم أبو بكر
وعمر وكانا أجرأ القوم عليه ، فقال : يا نبي الله ، يقتلونه وهم مؤمنون ؟ قال : نعم ، هذه
تربته ، فأراهم إياها .
شرح إحقاق الحق — صفحة 268
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٢٦٨