فقلت لها حين بكت : أخصك رسول الله صلى الله عليه وسلم بحديثه دوننا ثم تبكين ؟
وسألتها عما قال فقالت : ما كنت لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى
إذا قبض سألتها فقالت : إنه كان حدثني أن جبريل كان يعارضه بالقرآن كل عام
مرة ، وإنه عارضه به في العام مرتين ، ولا أراني إلا قد حضر أجلي ، وإنك أول
أهلي لحوقا بي ، ونعم السلف أنا لك . فبكيت لذلك ، ثم إنه سارني فقال : ألا
ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين - أو سيدة نساء هذه الأمة ؟ فضحكت
لذلك .
وقال أيضا في ص 253 :
عن عائشة أم المؤمنين قالت : ما رأيت أحدا أشبه سمتا ودلا وهديا برسول
الله في قيامها وقعودها من فاطمة بنت رسول الله .
قالت : وكانت إذا دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قام إليها فقبلها
وأجلسها في مجلسه ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل عليها قامت من
مجلسها فقبلته وأجلسته في مجلسها ، فلما مرض النبي صلى الله عليه وسلم دخلت
فأكبت عليه فقبلته ثم رفعت رأسها فبكت ، ثم أكبت عليه ، ثم رفعت رأسها فضحكت ،
فقلت : إن كنت لأظن أن هذه من أعقل نسائنا فإذا هي من النساء ، فلما توفي النبي
صلى الله عليه وسلم قالت لها : أرأيت حين أكببت على النبي صلى الله عليه وسلم
ذلك ؟ قالت : إني إذا لبذرة ، أخبرني أنه ميت من وجعه هذا فبكيت ، ثم
أخبرني أني أسرع أهله لحوقا به فذاك حين ضحكت .
شرح إحقاق الحق — صفحة 479
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٤٧٩