فخذ شاة وأربعة أمداد ، واجعل قصعة اجمع عليها المهاجرين والأنصار ، فإذا فرغت
فآذني . ففعل ، ثم أتاه بقصعة فوضعها بين يديه ، فطعن في رأسها وقال : أدخل
الناس رفة بعد رفة ، فجعلوا يردون كلما فرغت رفة وردت أخرى حتى فرغوا ، ثم
عمد إلى ما فضل منها فتفل فيها ، فوضعها بين يديه بارك وقال : احملها إلى
أمهاتك وقل لهن : كلن وأطعمن من غشيكن . ثم قام فدخل على النساء فقال :
زوجت بنتي ابن عمي ، وقد علمتن منزلها مني ، وأنا دافعها إليه ، فدونكن ، فقمن
فطيبنها من طيبهن وألبسنها من ثيابهن وحليهن .
فدخل ، فلما رأته النساء ذهبن ، وتخلفت أسماء بنت عميس ، فقال : على
رسلك من أنت ؟ قالت : أنا التي أحرس ابنتك ، إن الفتاة ليلة زفافها لا بد لها من
امرأة قريبة منها إن عرضت لها حاجة أو أرادت أمرا أفضت إليها به . قال : فإني
أسأل إلهي أن يحرسك من بين يديك ومن خلفك ، وعن يمينك وشمالك من
الشيطان الرجيم . ثمن خرج بفاطمة ، فلما رأت عليا بكت ، فخشي المصطفى أن
يكون بكاؤها أن عليا لا مال له ، فقال : ما يبكيك ما ألومك في نفسي ، وقد أصبت
لك خير أهلي ، والذي نفسي بيده لقد زوجتك سيدا في الدنيا وفي الآخرة لمن
المصلحين .
فدنا منها . . . قال : آتيني بالمخضب فأميليه . فأتت أسماء به فمج فيه ، ثم
دعا فاطمة فأخذ كفا من ماء فضرب على رأسها وبين قدميها ، ثم التزمها فقال :
اللهم إنها مني وإني منها ، اللهم كما أذهبت عني الرجس وطهرتني فطهرها . ثم
دعا بمخضب آخر فصنع بعلي كما صنع بها ، ثم قال : قوما ، جمع الله شملكما
وأصلح بالكما . ثم قام وأغلق عليهما بابه [ رواه الطبراني بإسناد ضعيف ] .
شرح إحقاق الحق — صفحة 393
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٣٩٣