الآية الثانية
قوله تعالى : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم
تطهيرا ) ( سورة الأحزاب : 33 ) .
قد تقدم ما ورد في نزولها من الأحاديث الشريفة في شان سيدنا الأمير علي بن
أبي طالب عليه السلام عن كتب أعلام العامة في ج 2 ص 501 إلى ص 562 وج 3
ص 513 إلى ص 531 وج 9 ص 1 إلى ص 85 وج 14 ص 40 إلى 105
وج 18 ص 359 إلى 383 ، ونستدرك هيهنا عن الكتب التي لم نرو عنها فيما
مضى ( 1 ) :
هامش
( 1 ) قال علامة التاريخ أبو الحسن أحمد بن علي بن عبد القادر الشافعي المصري
المقريزي المتوفى سنة 845 في كتابه ( فضل آل البيت ) ص 42 طبع مطبعة دار
الاعتصام في القاهرة :
ولما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عبدا محضا قد طهره الله تعالى وأهل
بيته تطهيرا ، وأذهب عنهم الرجس وهو كل ما يشينهم ، فإن الرجس هو القذر عند
العرب كذا قال الفراء ، قال الله تعالى ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل
البيت ويطهركم تطهيرا ) فلا يضاف إليهم إلا مطهر ولا بد ، فإن المضاف إليهم هو
الذي يشبههم ، فما يضيفون لأنفسهم إلا من له حكم الطهارة والتقديس .
فهذه شهادة من النبي صلى الله عليه وسلم لسلمان الفارسي رضي الله عنه
بالطهارة والحفظ الإلهي والعصمة حيث قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( سلمان منا أهل البيت ) وشهد الله لهم بالتطهير وذهاب الرجس عنهم ، وإذا كان
لا يضاف إليهم إلا مقدس مطهر ، وحصلت له العناية الإلهية بمجرد الإضافة فما
ظنك بأهل البيت في نفوسهم فهم المطهرون ، بل هم عين الطهارة . . فهذه الآية
تدل على أن الله تبارك وتعالى قد شرك أهل البيت مع رسول الله صلى الله عليه
وسلم في قوله ( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) .
وقال الفاضل المعاصر محمد رضا أمين مكتبة جامعة فؤاد الأول سابقا في كتابه
( الحسن والحسين سبطا رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ( ص 7 ط بيروت ) قال :
أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم هم أقرب الناس إليه ، وقد خصهم
بعطفه ورعايته ، وكرمهم الله تعالى وخصهم بالطهارة وذهاب الرجس عنهم ، قال
تعالى ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) .
إلى أن قال :
قالت عائشة رضي الله عنها : خرج النبي صلى الله عليه وسلم ذات غداة وعليه
مرط مرجل من شعر أسود ، فجاء الحسن فأدخله معه ، ثم جاء علي فأدخله معه ،
ثم قال ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) .
وعن أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمر ببيت فاطمة ستة أشهر كلما
خرج إلى الصلاة فيقول : الصلاة أهل البيت ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس
أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) .
وعن أم سلمة قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم عندي وعلي وفاطمة
والحسن والحسين ، فجعلت لهم خزيرة فأكلوا وناموا وغطى عليهم عباءة أو قطيفة
ثم قال : اللهم هؤلاء أهل بيتي أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا .
وعن أبي الحمراء قال : رابطت المدينة سبعة أشهر على عهد النبي صلى الله
عليه وسلم ، قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا طلع الفجر جاء إلى باب
علي وفاطمة فقال : الصلاة ، الصلاة ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل
البيت ويطهركم تطهيرا ) .