فقال ( ص ) : أما سيفك فلا غناء لك عنه تجاهد به في سبيل الله ، وأما ناضحك
فتكتسب عليه لأهلك ، ولكن أزوجك على درعك - وكانت تساوي أربعمائة درهم .
ثم قال : أبشر يا علي فإن الله قد زوجك بها في السماء قبل أن أزوجك في
الأرض ، ولقد هبط علي ملك من السماء قبل أن تأتي ، لم أر مثله في الملائكة
بوجوه شتى وأجنحة شتى ، فسلم وقال : أبشر باجتماع الأهل وطهارة النسل . فقلت :
وما ذاك ؟ فقال : يا محمد اسمي استطاييل الملك الموكل بإحدى قوائم العرش ،
سألت الله تعالى أن يأذن لي ببشارتك ، وهذا جبرئيل على أثري يخبرك عن ربك
بكرم الله تعالى
فما استتم كلامه حتى هبط جبرئيل فسلم ووضع ، في يده حريرة بيضاء ، فيها
سطران مكتوبان بالنور ، فقلت : ما هذه الخطوط ؟ قال : إن الله اطلع إلى الأرض
اطلاعة فاختارك من خلقه وبعثك برسالته ، ثم اطلع ثانية فاختار لك منها أخا
ووزيرا وصاحبا وحبيبا فزوج ابنتك فاطمة من علي بن أبي طالب ، وأن الله تعالى
أوحى إلى الجنان أن تزخرفي ، وإلى الحور أن تتزين ، وإلى شجرة طوبى أن تحملي
الحلي والحلل ، وأمر الملائكة أن تجتمع في السماء الرابعة عند البيت المعمور
وهبطت ملائكة الأعلى ، وأمر الله تعالى رضوان أن ينصب منبر الكرامة على باب
البيت المعمور ، وهو المنبر الذي خطب عليه آدم عليه السلام حين علمه الله
الأسماء ، وأمر ملكا من ملائكة الحجب يقال : له راحيل ، فعلا المنبر وحمد الله
تعالى وأثنى عليه بما هو أهله ، فارتجت السماء فرحا .
قال جبرئيل : وأوحى ربك إلي أن أعقد عقدة النكاح بينهما ، ففعلت وأشهدت
الملائكة ، وكتبت شهادتهم في هذه الحريرة ، وأمرني أن أعرضها عليك وأختمها
بخاتم مسك أبيض ، وأدفعها إلى رضوان خازن الجنان ، وأمر الله تعالى شجرة
طوبى أن تنثر ما فيها من الحلي والحلل فنثرت ، والتقطه الحور العين والملائكة
شرح إحقاق الحق — صفحة 486
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٤٨٦