وقالا أيضا في القسم الثاني ج 4 ص 416 :
عن زاذان قال : بينا الناس ذات يوم عند علي رضي الله عنه إذ وافقوا منه نفسا
طيبة فقالوا : حدثنا عن أصحابك يا أمير المؤمنين . قال : عن أي أصحابي ؟ قالوا :
عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم . قال : كل أصحاب النبي صلى الله عليه
وسلم أصحابي ، فأيهم تريدون ؟ قالوا : النفر الذين رأيناك تلفظهم بذكرك والصلاة
عليهم دون القوم . قال : أيهم ؟ قالوا : عبد الله بن مسعود رضي الله عنه . قال : علم
السنة ، وقرأ القرآن وكفى به علما ، ثم ختم به عنده . فلم يدروا ما يريد بقوله
( كفى به علما ) كفى بعبد الله أم كفى بالقرآن قالوا : فحذيفة رضي الله عنه ؟ قال :
علم - أو علم أسماء المنافقين - وسأل عن المعضلات حتى عقل منها ، فإن سألتموه
عنها تجدوه بها عالما . قالوا : فأبو ذر رضي الله عنه ؟ قال : وعى علما وكان شحيحا
حريصا على دينه ، حريصا على العلم ، وكان يكثر السؤال فيعطى ويمنع ، أما إنه
قد ملئ له في وعائه حتى امتلأ . قالوا : فسلمان رضي الله عنه ؟ قال : امرؤ منا وإلينا
أهل البيت ، من لكم بمثل لقمان الحكيم ؟ علم العلم الأول وأدرك العلم الآخر
وقرأ الكتاب الأول وقرأ الكتاب الآخر ، وكان بحرا لا ينزف . قالوا : فعمار بن ياسر
رضي الله عنه ؟ قال : ذاك امرؤ خلط الله الإيمان بلحمه ودمه وعظمه وشعره وبشره ،
لا يفارق الحق ساعة حيث زال زال معه ، لا ينبغي للنار أن تأكل منه شيئا . قالوا :
فحدثنا عنك يا أمير المؤمنين قال : مهلا نهى الله عن التزكية . فقال قائل : فإن
الله عز وجل يقول ( وأما بنعمة ربك فحدث ) قال : فإني أحدثكم بنعمة ربي ، كنت
إذا سألت أعطيت وإذا سكت ابتدئت ، فبين الجوانح مني ملئ علما جما . فقام
عبد الله بن الكوا الأعور من بني بكر بن وائل فقال : يا أمير المؤمنين ( ما الذاريات
ذروا ) قال : الرياح . قال : ( فما الحاملات وقرا ) ؟ قال : السحاب . قال :
شرح إحقاق الحق — صفحة 103
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص١٠٣