محتده ، وشرف أرومته ، وفضائله النفسيّة والكسبيّة ، وملكاته الكريمة ، هو من العشرة الّذين بشّروا بالجنّة - عند القوم - ولا أقلّ من أنّه أحد الصحابة الّذين يعتقد القوم فيهم العدالة جميعا « 1 » ، ويحتجّون بأقوالهم وأفعالهم ، ولا يستسيغون الوقيعة فيهم ، ويشدّدون النكير على الشيعة لحسبانهم أنّهم يقعون في بعض الصحابة ، ورتّبوا على ذلك أحكاما .
قال يحيى بن معين :
كلّ من شتم عثمان ، أو طلحة ، أو أحدا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله دجّال لا يكتب عنه ، وعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين « 2 » .
وعن أحمد إمام الحنابلة « 3 » :
خير الامّة بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أبو بكر ، وعمر بعد أبي بكر ، وعثمان بعد عمر ، وعليّ بعد عثمان ، ووقف قوم ، وهم خلفاء راشدون مهديّون . ثمّ أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعد هؤلاء الأربعة خير الناس ، لا يجوز لأحد أن يذكر شيئا من مساوئهم ، ولا يطعن على أحد منهم بعيب ولا نقص ؛ فمن فعل ذلك فقد وجب تأديبه وعقوبته ، ليس له أن يعفو عنه ، بل يعاقبه ويستتيبه ، فإن تاب قبل منه ، وإن ثبت أعاد عليه العقوبة ، وخلّده في الحبس حتّى يموت أو يراجع .
وعنه أيضا : « ما لهم ولمعاوية نسأل اللّه العافية » . وقال : « إذا رأيت أحدا يذكر أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بسوء فاتّهمه على الإسلام » .
وقال أبو بكر بن عبد العزيز في المقنع :
هامش
( 1 ) - قال النووي في شرح مسلم هامش الإرشاد 8 : 22 [ 12 / 216 ] : « إنّ الصحابة - رضي اللّه عنهم - كلّهم هم صفوة الناس ، وسادات الامّة ، وأفضل ممّن بعدهم ، وكلّهم عدول قدوة لا نخالة فيهم ، وإنّما جاء التخليط ممّن بعدهم ، وفيمن بعدهم كانت النخالة » .
( 2 ) - تهذيب التهذيب 1 : 509 [ 1 / 447 ] .
( 3 ) - مسند أحمد [ 1 / 186 ، ح 936 ] .