عبد العزيز إنّما نهى عن لعنه عليه السّلام في الخطبة على المنبر فحسب ، وكتب بذلك إلى عمّاله وجعل مكانه :
رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ . . .
« 1 » .
وقيل : بل جعل مكان ذلك :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ . . .
« 2 » . وقيل :
بل جعلهما جميعا ، فاستعمل الناس في الخطبة .
وأمّا نهيه عن مطلق الوقيعة في أمير المؤمنين والنيل منه عليه السّلام ، وأخذه كلّ متحامل عليه بالسبّ والشتم ، وإجراء العقوبة على مرتكبي تلكم الجريرة ، فلسنا عالمين بشيء من ذلك . غير أنّا نجد في صفحات التاريخ أنّ عمر بن عبد العزيز كان يجلد من سبّ عثمان ومعاوية ، كما ذكره ابن تيميّة في كتابه الصارم المسلول « 3 » ، ولم نقف على جلده أحدا لسبّه أمير المؤمنين عليه السّلام .
دع عنك موقف أمير المؤمنين عليه السّلام من خلافة اللّه الكبرى ، وسوابقه في تثبيت الإسلام والذبّ عنه ، وبثّه العدل والإنصاف ، وتدعيمه فرائض الدين وسننه ، ودعوته إلى اللّه وحده وإلى نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وإلى دينه الحنيف ، وتهالكه في ذلك كلّه ، حتّى لقي ربّه مكدودا في ذات اللّه .
دع عنك فضائله ، وفواضله ، والآي النازلة فيه ، والنصوص النبويّة المأثورة في مناقبه ، لكنّه هل هو بدع من آحاد المسلمين الّذين يحرم لعنهم وسبابهم وعليه تعاضدت الأحاديث واطّردت الفتاوى ؟ !
وحسبك قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « سباب المسلم فسوق » « 4 » .
على أنّ الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام مع غضّ الطرف عن طهارة مولده ، وقداسة
هامش
( 1 ) - الحشر : 10 .
( 2 ) - النحل : 90 .
( 3 ) - الصارم المسلول : 272 [ ص 574 ] .
( 4 ) - انظر صحيح البخاري [ 1 / 27 ، ح 48 ] ؛ صحيح مسلم [ 1 / 114 ، ح 116 ، كتاب الإيمان ] ؛ سنن الترمذي [ 4 / 311 ، ح 1983 ] ؛ السنن الكبرى للنسائي [ 2 / 313 ، ح 3568 - 3571 ] .