على أنّ في إسناد رواية : « إن ملكت فأحسن » ، عبد الملك بن عمر ، وقد جاء عن أحمد « 1 » :
أنّه مضطرب الحديث جدّا مع قلّة روايته ، ما أرى له خمسمئة حديث وقد غلط في كثير منها .
وقال ابن منصور : « ضعّفه أحمد جدّا » . وعن ابن معين : « مخلّط » . وقال ابن حبّان : « مدلّس » « 2 » .
وفيه : إسماعيل بن إبراهيم المهاجر ؛ ضعّفه ابن معين « 3 » ، والنسائي « 4 » ، وابن الجارود . وقال أبو داود : « ضعيف ضعيف أنا لا أكتب حديثه » .
فلمكان الرجلين نصّ الحافظ البيهقي على ضعفها ، وأقرّه الخفاجي في شرح الشفا ، وعليّ القاري في شرحه هامش شرح الخفاجي « 5 » .
وأمّا مؤدّى هذه الروايات الثلاث فكبقيّة أخبار الملاحم ، لا يستنتج منها مدح لصاحبها أو قدح ، إلّا إذا قايسناها بأعمال معاوية المبائنة لها في الخارج ، المضادّة لما جاء فيها من العهد والوصيّة ؛ فلم يكن ممّن ملك فأحسن ، ولا ممّن ولي فاتّقى وعدل ، ولا ممّن قبل من محسن ، وعفا عن مسيء ؛ فماذا عسى أن يجديه مثل هذه البشائر - وليست هي ببشائر بل إقامة حجّة عليه - وهو غير متّصف بما امر به فيها ، وكلّ ما ناء به في منتأى عن الإحسان والعدل والتقوى ؟ !
وكان صلّى اللّه عليه وآله يعلم أنّه لا يعمل بشيء من ذلك لكنّه أراد إتمام الحجّة عليه على كونها تامّة عليه بعمومات الشريعة وإطلاقاتها . فأين هي من التبشير بأنّ ما يليه من الملك العضوض ملوكيّة صالحة ، فضلا عن الخلافة عن اللّه
هامش
( 1 ) - العلل ومعرفة الرجال [ 1 / 156 ، رقم 69 ] .
( 2 ) - تهذيب التهذيب 6 : 412 [ 6 / 364 ] .
( 3 ) - التاريخ [ 3 / 345 ، رقم 1669 ] .
( 4 ) - كتاب الضعفاء والمتروكين [ ص 48 ، رقم 31 ] .
( 5 ) - شرح الشفا 3 : 161 [ 1 / 683 ] .