لابن أبي سفيان بخرق النواميس الإلهيّة ، والخروج عن حكم الكتاب والسنّة ، تكريما لراية هند ومكانة حمامة ، إذن فعلى الإسلام السّلام .
أفمن الحقّ لمن له أقلّ إلمامة بالعلم والحديث أن يركن إلى أمثال هذه التافهاف ، ولا يقتنع بذلك حتّى يحتجّ بها لإمامة الرجل عن حقّ ، وصدق خلافته ؟ ! كما فعله ابن حجر في الصواعق « 1 » ، وفي هامشه تطهير الجنان « 2 » .
وكأنّه غضّ الطرف عن كلّ ما جاء في حقّ الرجل من حديث وسيرة وتاريخ ، وأغضى عن كلّ ما انتهى إليه من الأصول المسلّمة في الإسلام ، وحرمات الدين .
نعم ، الحبّ يعمي ويصمّ .
الرواية الثالثة :
« إذا ملكت فأحسن » :
فهي وما في معناها من رواية : « إن وليت فاتّق اللّه واعدل » « 3 » ، ورواية :
« أمّا إنّك ستلي أمر امّتي بعدي فإذا كان ذلك فاقبل من محسنهم ، واعف عن مسيئهم » ، تنتهي طرقها جميعا إلى نفس معاوية ، ولم يشترك في روايتها أحد غيره من الصحابة ؛ فالاستناد إليه في إثبات أيّ فضيلة له من قبيل استشهاد الثعلب بذنبه .
على أنّ الرجل غير مقبول الرواية ولا مرضيّها ؛ فإنّه فاسق ، فاجر ، منافق ، كذّاب ، مهتوك ستره بشهادة ممّن عاشره وباشره ، وسبر غوره ، ودرس كتاب نفسه ، وفيهم مثل مولانا أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه وآخرون من الصحابة العدول ، وقد تقدّم نصّ كلماتهم . وتكفي في الجرح
هامش
( 1 ) - الصواعق المحرقة [ ص 218 ] .
( 2 ) - تطهير الجنان : 32 ، هامش الصواعق [ ص 9 ] .
( 3 ) - مرّ الكلام حول هذه الرواية في ص 166 من كتابنا هذا .