فصل في الطريق إلى معرفة أحكام الشرائع . وأحكام شرائع الدين تدرك من أربعة أوجه :
أحدها : كتاب اللّه عزّ وجلّ ، الّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، تنزيل من حكيم حميد .
والثاني : سنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله الّذي قرن اللّه طاعته بطاعته ، وأمرنا باتّباع سنّته ؛ فقال عزّ وجلّ :
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ
« 1 » . وقال :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
« 2 » . وقال :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
« 3 » . وقال :
وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ
« 4 » والحكمة : السنّة . وقال :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
« 5 » .
والثالث : الإجماع الّذي دلّ تعالى على صحّته بقوله :
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً
« 6 » ؛ لأنّه عزّ وجلّ توعّد باتّباع غير سبيل المؤمنين ، فكان ذلك أمرا واجبا باتّباع سبيلهم . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « لا تجتمع امّتي على ضلالة » .
والرابع : الاستنباط وهو القياس على هذه الأصول الثلاثة الّتي هي الكتاب والسنّة والإجماع ؛ لأنّ اللّه تعالى جعل المستنبط من ذلك علما ، وأوجب الحكم به فرضا ؛ فقال عزّ وجلّ :
وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ
« 7 » . وقال عزّ وجلّ :
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ
« 8 » ؛
هامش
( 1 ) - آل عمران : 132 .
( 2 ) - النساء : 80 .
( 3 ) - الحشر : 7 .
( 4 ) - الأحزاب : 34 .
( 5 ) - الأحزاب : 21 .
( 6 ) - النساء : 115 .
( 7 ) - النساء : 83 .
( 8 ) - النساء : 105 .