ولسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ومن الصحيح الثابت قوله صلّى اللّه عليه وآله له : « تقتلك الفئة الباغية » .
ويبرّئ به ساحة عمرو بن العاصي « 1 » عن وصمة مكيدة التحكيم ، وقد خان فيها امّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وكسر شوكتها ، وقد قال مولانا أمير المؤمنين - صلوات اللّه عليه - فيه وفي صاحبه الشيخ المخرف :
« ألا إنّ هذين الرجلين اللّذين اخترتموهما حكمين ، قد نبذا حكم القرآن وراء ظهورهما ، وأحييا ما أمات القرآن ، واتّبع كلّ واحد منهما هواه ، بغير هدى من اللّه ، فحكما بغير حجّة بيّنة ، ولا سنّة ماضية ، واختلفا في حكمهما ، وكلاهما لم يرشد ، فبرئ اللّه منهما ورسوله وصالح المؤمنين » « 2 » .
ويحبّذ به ما ارتكبه يزيد الطاغية « 3 » من البوائق والطامّات ، من استئصال شأفة النبوّة وقتل ذراريها ، وسبي عقائلها ، الّتي لم تبق للباحث عن صحيفة حياته السوداء إلّا أن يلعنه ويتبرّأ منه .
ويقدّس به أذيال المتقاعدين « 4 » عن بيعة الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ، على حين اجتماع شروط البيعة الواجبة له ، فماتوا ميتة جاهليّة ولم يعرفوا إمام زمانهم .
وينزّه به السابقون الّذين ذكرنا « 5 » سقطاتهم في الدين والشريعة ، بأعذار عنهم لا تقلّ في الشناعة عن جرائرهم ، إلى أمثال هذه ممّا لا يحصى .
نعم ، هناك موارد جمّة ينبو عنها الاجتهاد ، فلا يصاخ إلى مفعوله ، لوقوف الميول والشهوات سدّا دون ذلك ؛ فلا يدرأ به التهمة عن المؤلّبين على عثمان ،
هامش
( 1 ) - راجع تاريخ ابن كثير 7 : 283 [ 7 / 314 ، حوادث سنة 36 ه ] .
( 2 ) - انظر الإمامة والسياسة [ 1 / 123 ] ؛ وشرح ابن أبي الحديد [ 2 / 259 ، خطبة 35 ] .
( 3 ) - راجع تاريخ ابن كثير 8 : 223 ؛ و 13 : 10 [ 8 / 245 ، سنة 63 ؛ 13 / 13 ، حوادث سنة 590 ه ] فيه قول أبي الخير القزوينيّ : « إنّه إمام مجتهد » .
( 4 ) - راجع : مستدرك الحاكم 3 : 115 - 118 [ 3 / 124 - 127 ، ح 4596 - 4605 ] .
( 5 ) - انظر ص 532 - 1214 من كتابنا تلخيص الغدير .