وما أكثر من استعملا ممّن لم يدّع الخلافة . واعلم أنّ لعمرو مع كلّ شيء يسرّك خبأ يسوؤك ، ومهما نسيت فلا تنس أنّ عليّا بايعه القوم الّذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان ، وأنّها بيعة هدى ، وأنّه لم يقاتل إلّا العاصين والناكثين » « 1 » .
ومن قول الأحنف بن قيس له : « ادع القوم إلى طاعة عليّ ، فإن أبوا فادعهم أن يختار أهل الشام من قريش العراق من أحبّوا ، ويختار من قريش الشام من أحبّوا » « 2 » .
قال الأميني : هذه صفة الحال ، ومصاص الحقيقة ، ومن نوايا أهل العراق وأهل الشام من طلب كلّ منهما الخلافة ، وإثباتها لصاحبه ، ودونه تحقّق الخلع والتثبيت ، وعليه وقع التحكيم حقّا أو باطلا ، ولم يكن السامع يجد هنالك قطّ من دم عثمان ركزا ، ولا عن ثاراته ذكرا ، وإنّما تطامنت « 3 » النفوس على تحرّي الخلافة فحسب ، ولقصر النزاع على الخلافة محيت إمرة المؤمنين عند ذكر اسم مولانا الإمام عليه السّلام عن صحيفة الصلح .
فلقد تمخّضت لك صورة الواقع من أمنية معاوية الباطلة في كلّ من هذه العناوين الأربعة المذكورة المدرجة تحت :
1 - حديث الوفود .
2 - أنباء في طيّات الكتب .
3 - فكرة معاوية لها قدم .
4 - التحكيم لماذا ؟
فأين يقع منها كلمة ابن حجر وحكمه الباتّ بقصر النزاع بين الإمام عليه السّلام
هامش
( 1 ) - شرح نهج البلاغة 1 : 195 [ 2 / 246 ، خطبة 35 ] .
( 2 ) - الإمامة والسياسة 1 : 99 ، وفي طبعة : ص 112 [ 1 / 116 ] ؛ نهاية الإرب 7 : 239 ؛ شرح ابن أبي الحديد 1 : 196 [ 2 / 249 ، خطبة 35 ] .
( 3 ) - [ « تطامن » : خضع ] .