بإله محمّد وعليّ صلوات اللّه عليهما وآلهما ؟ وهما وربّهما برآء عن مثل هذا الحلف وصاحبه . أو كان يقصد إله آبائه دعائم الشرك وعبدة هبل ، حملة الأوزار المستوجبين النار ؟
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
« 1 » .
- 18 - قذائف موبقة في صحائف ابن آكلة الأكباد
هاهنا في أيّ كفّة تجد معاوية وأعماله الشاذّة عن الإسلام ؟ ! فهل تراه أثقل ميزانه بالصالحات ؟ أو أنّه خفّفها بكلّ موبقة مهلكة ؟ وأنّه كان يطفّفها ويخفّف المكيال كيفما وزن وكال . وليت ابن هند أدلى بما عنده من الشبه في هذه القضيّة - قتاله عليّا عليه السّلام - لنمعن النظر فيها إمعان استشفاف لما وراءها ، لكنّه فات المخذول أن يدلي بشيء من ذلك لا تعارضه البرهنة ، ولا يفنّده المنطق غير أمرين أراد بهما تلويثا لساحة قدس الإمام ، وإن كان هو كشف عن عورته ساعة عرف الناس كذبه في الأمرين جميعا :
الأوّل : نسبة الإلحاد إليه - سلام اللّه عليه - وأنّه لا يصلّي . هذا وقد وضح الإسلام بسيفه ، وقامت الصلاة بأيده ، يموّه بذلك على الرعرعة الدهماء من الشاميّين .
قال الجاحظ في كتاب الردّ على الإماميّة :
إنّ معاوية كان يقول في آخر خطبته : أللّهمّ إنّ أبا تراب ألحد في دينك ، وصدّ عن سبيلك ، فالعنه لعنا وبيلا ، وعذّبه عذابا أليما . وكتب بذلك إلى الآفاق ؛ فكانت هذه الكلمات يشاد بها على المنابر إلى أيّام عمر بن عبد العزيز « 2 » .
هامش
( 1 ) - الشعراء : 227 .
( 2 ) - ذكره ابن أبي الحديد في شرحه 1 : 356 [ 4 / 56 و 57 ، خطبة 56 ] .