ابن العليّة معاوية ، وكان معه ، فقال : إنّ هذا القتيل ابن عمّي فهبه لي أدفنه .
فقال : لا ندفنهم فليسوا أهلا لذلك ، فو اللّه ما قدرنا على دفن عثمان معهم إلّا سرّا . قال : واللّه لتأذننّ لي في دفنه أو لألحقنّ بهم ولأدعنّك . فقال له معاوية :
ويحك ترى أشياخ العرب لانواريهم وأنت تسألني دفن ابن عمّك ؟ ! ثمّ قال له :
ادفنه إن شئت أو دع . فأتاه فدفنه « 1 » .
2 - لمّا قتل عبد اللّه بن بديل أقبل إليه معاوية وعبد اللّه بن عامر حتّى وقفا عليه ، فأمّا عبد اللّه فألقى عمامته على وجهه وترحّم عليه وكان صديقه . فقال معاوية : اكشف عن وجهه . فقال : لا واللّه لا يمثّل به وفيّ روح . فقال معاوية :
اكشف عن وجهه فإنّا لا نمثّل به فقد وهبته لك « 2 » .
وذكر النسّابة أبو جعفر البغدادي في المحبّر « 3 » ممّا كتبه معاوية إلى زياد بن سلمة : « من كان على دين عليّ ورأيه فاقتله وأمثل به » .
3 - قد كان معاوية يوم صفّين نذر في سبي نساء ربيعة ، وقتل المقاتلة « 4 » .
4 - ذكر الباوردي : أنّ عمير بن قرّة الليثي الصحابي ممّن شهد صفّين من الصحابة ، وكان شديدا على معاوية وأهل الشام ، حتّى حلف معاوية لئن ظفر به ليذيبنّ الرصاص في اذنيه « 5 » .
هذه هنات موبقة ، ومحظورات مسلّمة ، من بوائق ابن هند الكثيرة ، قد ارتكبها أو صمّم أن يقترفها في صفّين ؛ فهل من الدين الحنيف منعه عن دفن
هامش
( 1 ) - كتاب صفّين لابن مزاحم : 293 ، طبعة مصر [ ص 259 ] ؛ تاريخ الطبري 6 : 14 [ 5 / 26 ، حوادث سنة 37 ه ] ؛ شرح ابن أبي الحديد 1 : 489 [ 5 / 207 ، خطبة 65 ] .
( 2 ) - كتاب صفّين : 277 ، طبعة مصر [ ص 246 ] ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 :
486 [ 5 / 197 ، خطبة 65 ] .
( 3 ) - المحبّر : 479 .
( 4 ) - كتاب صفّين : 231 ، طبعة مصر [ ص 294 ] .
( 5 ) - الإصابة لابن حجر 3 : 35 [ رقم 6052 ] .