الخلافة باتفاق جمهور قريش على إعانته عداوة لعلي كما مر مرارا ، وإنما
اختاروا الشيخ الضعيف اللئيم من بينهم ليدفعوا عن أنفسهم تهمة العداوة والأغراض
الفاسدة ، بالجملة فيقول الناس : إنه لو كان غرضهم مدافعة علي ( ع ) عن
حقه من الخلافة لارتكبها واحد من أشرافهم وأكابرهم أو قسموها بينهم وليس فليس
فافهم ويكشف عن هذه ما روي ( 1 ) في المشكاة وغيره في جملة حديث من قوله ( ص )
إن تأمروا عليا ولا أراكم فاعلين تجدوه هاديا مهديا يأخذكم بكم الطريق المستقيم
ويوضح عنه ما رواه ابن حجر في صواعقه ( 2 ) حيث قال وصح أن العباس قال يا
رسول الله ( ص ) ما يلقون من قريش من تعبيسهم وجوههم وقطعهم حديثهم عند لقائهم
فغضب ( ص ) غضبا شديدا حتى احمر وجهه ودر عرق بين عينيه وقال : والذي نفسي
بيده لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم لله ورسوله ويؤيده ما رواه في موضع آخر
من قوله ( ص ) ( 3 ) إن أهل بيتي سيلقون بعدي من أمتي قتلا وتشريدا وإن أشد أقواما لنا
بغضا بنو أمية وبنو المغيرة وبنو المخزوم صححه الحاكم وفي موضع آخر عن السلفي ( 4 )
شرح
( 1 ) في المشكاة للخطيب التبريزي ( ص 567 ط الدهلي ) نقلا عن أحمد بن حنبل .
( 2 ) في الصواعق ( ص 137 ط القديم بمصر ) .
( 3 ) المستدرك ( ص 464 ج 4 طبع حيدر آباد وكذا في ص 481 ج 4 من ذلك الطبع ) .
وكذا في ينابيع المودة ( ج 1 ص 135 ط بيروت ) .
( 4 ) هو أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم السلفي الأنصاري الشافعي صدر الدين
أبو طاهر الإصبهاني المحدث الحافظ أخذ عن الخطيب التبريزي والكيا الهراسي له كتب منها
الأربعين البلدانية في الحديث وغيره ، والسلفي نسبة إلى سلفه لقب جده إبراهيم توفي
في اليوم الخامس من ربيع الأول سنة 576 بإسكندرية فراجع الريحانة ( ج 2 ص 220 طهران ) .
أقول وللسلفي عقب فيهم الفضلاء والمحدثون وأكثر محدثوا القوم النقل عنه في كتبهم فراجع .