تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
استدلال قوي ، لأن الاجماع واقع ( 1 ) على أن إخوة يوسف صاروا أنبياء بعد إلقاء يوسف في الجب وغيره من الذنوب التي لا شك أنها كبائر ، وهذا الرجل ما تعرض بجوابه إلا بالفحش والخزعبلة ( 2 ) واللوذعية ( 3 ) كالرعاع ( 4 ) والأجلاف ( 5 ) السوقية ، والمعتزلة يثبتون الوقوع وهو لا يقدر على الدفع ويبحث معهم في الجواز ، وهذا من غرائب أطواره في البحث ، ثم ما ذكر أن البحث مع الأشاعرة ساقط لأنهم يجوزون تعذيب المكلف وغيره من الطامات ، وقد عرفت فيما سبق جواب كل ما ذكر وأن الحسن والقبح شرعيان بمعنى وعقليان بمعنيين آخرين ، وعلمت أن كل ما ذكره بمذهبهم ولا يرد عليهم شئ وأنهم لا يخالفون ضرورة العقل انتهى أقول دعوى الاجماع ممنوع ، وإنما ذهب من ذهب إلى كونهم أنبياء من تفسيره الاجتباء بالنبوة في قوله تعالى ( 6 ) : وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق . الآية وليس الاجتباء صريحا ولا ظاهرا في هذا المعنى كما يشعر به قوله تعالى : وكذلك يجتبيك ، فإن معناه على ما ذكره فخر الدين الرازي في تفسيره كما
شرح
( 1 ) العجب من هذا الرجل حيث يدعي أمورا لا يوجد لها مستند تاريخي ولا نقلته النقلة من الفريقين ، وظني أنه كلما عجز عن الجواب عن الاعتراض نسج من عنده حبرا فضلية يريد بها التمويه والاغفال . ( 2 ) الخزعبلة : المزاح ( 3 ) اللوذع واللوذعي الخفيف كما في القاموس ( 4 ) الرعاع : سفلة الناس ( 5 ) جمع الجلف بالفتح : الأحمق . ( 6 ) يوسف . الآية 6