جائزا وهو مما لا يقول به عاقل مسلم ، وأما إرادة تشريع المسائل فقد
علمت ما فيه .
قال المصنف رفع الله درجته
وفي الصحيحين ( 1 ) أن ملك الموت لما جاء ليقبض روح موسى ( ع ) لطمه موسى
فقلع ( ففقأ خ ل ) عينه فكيف يجوز لعاقل أن ينسب موسى مع عظمته وشرف
منزلته وطلب قربه من الله تعالى والفوز بمجاورة عالم القدس إلى هذه الكراهة ؟
وكيف يجوز منه أن يوقع بملك الموت ( ع ) ذلك وهو مأمور من قبل الله
تعالى انتهى . ؟
قال الناصب خفضه الله
أقول الموت بالطبع مكروه للانسان وكان موسى ( ع ) رجلا حادا كما جاء في
الأخبار والآثار ، فلما صح الحديث وجب أن يحمل على كراهته للموت ، وبعثته
الحدة على أن لطم ملك الموت كما أنه ألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه ،
وهذا الاعتراض وراد على ضرب هارون وكسر ألواح التوراة التي أعطاه الله تعالى
إياها هدى ورحمة ، ويمكن أن يقال : كيف يجوز أن ينسب إلى موسى إلقاء الألواح
وطرح كتاب الله تعالى وكسر لوحه إهانة لكتاب الله ، وكيف يجوز له ضرب هارون
وهو نبي مرسل ، وكل هذه عند أهل الحق محمول على ما يعرض البشر من الصفات
البشرية ، وليس فيه قدح في ملكة عصمة الأنبياء ، وأما عند ابن المطهر فهي محمولة
على ذنوب الأنبياء ولو لم يكن القرآن متواترا ، ونقل لابن المطهر الحلي أن موسى
ألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه لكان ينكر هذا ويعترض بمثل هذه
شرح
( 1 ) رواه البخاري في ( ج 4 ص 157 ط مصر ) باب وفاة موسى ( ع ) ورواه مسلم
في ( ج 7 ص 100 ط مصر صبيح ) .