تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
جورا وظلما تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ، مع أنه لا يظهر وجه في خلق الاختيار في العبد وجعله كاسبا صورة ومأخوذا بحسبه فتأمل ، وأما وصية الناصب للناظرين بتفريغ جهدهم لنيل ما ذكره في تحقيق الكسب فهي كالكسب لا حقيقة ولا معنى له لأنه قد بذل جهده في إيراد السخف لترويج هذا المطلب المستخف بما يعجز عنه كسب غيره ولا يبلغ إليه أحد في سيره ، وأما ما ذكره من البيت فمقابل بيتين ارتجلت في نظمهما وهما شعر الأشعري عن الشعور بمعزل * عوج ( 1 ) مشاعره كضان أعزل ( 2 ) ما كسبه عند المشاعر غير ما * دون الشعور ( 3 ) تدار فلكة ( 4 ) مغزل فانظروا معاشر الإخوان إلى هذا الناصب الشقي كيف يبذل جهده وقواه في ترويج فاسد الأشعري الذي وافق هواه ، مع ما علم أنه ذلك الشيخ المبهوت الذي ورث الحماقة عن جده ( 5 ) أبي موسى ، وكان عن العقل والشعور بؤوسا فلم يكن له عن
شرح
( 1 ) صفة مشبهة بمعنى كثر الاعوجاج ، وإنما جمع المشاعر مع وحدة الرجل نظرا إلى تعدد مواد شعوره ، وإشارة إلى أن كل شعور حاصل له معوج ، وفي تشبيه اعوجاج ذلك بذنب طويل معوج لطافة لا تخفى ، لأن الأشعري رئيس ذوي الأذناب . منه ( قده ) . ( 2 ) قال الفيروزآبادي في القاموس : الأعزل من الدواب المايل الذنب عادة ( إنتهى ) ومنه يظهر وجه التشبيه كما بينه مولينا القاضي في الحاشية . ( 3 ) شعر به كمنع ونصر وكرم شعرا ، وشعرة مثله علم به ، وفطن له وعقله ، والشعر غلب على القول المنظوم لشرفه بالوزن والقافية وإن كان كل علم شعرا . ( 4 ) فلكة العزل : هنة في أعلاه مستديرة ، جمعها فلك بكسر الفاء كذا في كتب اللغة . ( 5 ) نسب الشيخ أبي الحسن الأشعري ينتهي إلى أبي موسى بوسائط هكذا : هو أبو الحسن علي بن إسماعيل بن أبي بشر إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى ابن بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري كما في الأنساب للسمعاني . توفي الشيخ أبو الحسن ببغداد سنة 337 وقيل : 330 وقيل غير ذلك .
شرح إحقاق الحق — صفحة 133 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي / السيد شهاب الدين المرعشي النجفي