العباد وإن كانت بقضاء الله وقدره ومشيته وإرادته وخلقه وإيجاده لكنه قضى وقدر
وشاء حصولها وجودها بآلات العباد بعد خلق الاختيار منهم وجعلهم في صورة الفاعلين
الكاسبين ، وهذا جبر بصورة الاختيار منهم وانفعال بصورة الفعل
شعر :
فجبر بمعنى واختيار بصورة * فلا تترك المعنى ولا تهدر الصور
فمن أهدر الصورة فهو جبري * فمن ترك المعنى فهو قدري
والحق والجمع بينهما ( إنتهى ) ، والإنصاف أن الاختيار الصوري والكسب المحلي
على تقدير تحصيل معناه يصلح لجعله سببا للثواب ، لأنه تفضل في المآل كما أشرنا
إليه سابقا ، أما جعله سببا للعقاب ، فمشكل جدا ، لأنه إذا لم يكن فاعلا وكان
كسبه وفعله صوريا كان جعله للعقاب ، وبناء العقاب عليه باعتبار حقيقة الفعل
شرح إحقاق الحق — صفحة 132
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص١٣٢