قال المصنف رفع الله درجته
ومنها تجويز أن يكون الله تعالى جاهلا أو محتاجا تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ،
لأن في الشاهد فاعل القبيح إما جاهل أو محتاج مع أنه ليس عندهم فاعل في الحقيقة
فلا يكون كذلك في الغائب الذي هو الفاعل في الحقيقة أولى ( إنتهى ) .
قال الناصب خفضه الله
أقول : قد مر أن الخالق غير الفاعل بمعنى الكاسب والمباشر ، وخالق القبيح لا يلزم
أن يكون جاهلا أو محتاجا حيث لا قبيح بالنسبة إليه كما في خلقه تعالى لا هو قبيح
بالنسبة إلى المخلوق فلا يلزم منه جهل ولا احتياج ( إنتهى ) .
أقول
قد سبق أن الفاعل بمعنى الكاسب بالمعنى الذي اخترعه الأشاعرة لم يجئ في اللغة
فلا يتم الفرق ، وأما قوله : خالق القبيح لا يلزم أن يكون جاهلا أو محتاجا حيث
لا قبيح بالنسبة إليه ، فكلام فاسد قبيح ، ضرورة أن القبيح قبيح سواء صدر من
الواجب أو الممكن كما مر مرارا .
قال المصنف رفع الله درجته
ومنها أنه يلزم منه الظلم ، لأن الفعل إما أن من العبد لا غير ، أو من الله
تعالى لا غير ، أو منهما معا بالشركة ، بحيث لا يمكن تفرد كل منهما بالفعل ، أو لا
من واحد منهما ، والأول هو المطلوب ، والثاني يلزم منه الظلم حيث فعل الكفر ،
وعذب من لا أثر له فيه البتة ، ولا قدرة موجدة له ولا مدخل له في الايجاد وهو
أبلغ وأعذب المظالم ، والثالث يلزم منه الظلم ، لأنه شريك في الفعل ، وكيف
يعذب شريكه على فعل فعله هو وإياه ؟ وكيف يبرئ نفسه من المؤاخذة
شرح إحقاق الحق — صفحة 83
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٨٣