تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
قال الناصب خفضه الله أقول : في هذا استدل بأشياء عجيبة ينبغي أن يتخذه الظرفاء ضحكة لهم ، منها أنه استدل بلزوم انسداد باب إثبات الصانع وكونه صادقا والاستدلال بصحة النبوة على كون العبد موحد أفعاله ، وذكر في وجه الملازمة شيئا غريبا عجيبا وهو أنا نستدل على حدوث العالم بكونه محتاجا إلى المحدث قياسا على أفعالنا المحتاجة إلينا ، فمن منع حكم الأصل في القياس وهو كون العبد موجدا لا يمكنه استعمال هذه الطريقة وإثبات هذه الملازمة من المضاحك ، أما أولا فلأنه حصر حادثات العالم في أفعال الانسان ، ولو لم يخلق الله الانسان وأفعاله أصلا كان يمكن الاستدلال بحركات الحيوان وسائر الأشياء الحادثة بوجوب وجود المحدث ، وكأن هذا الرجل ( 1 ) لم يمارس قي شيئا من المعقولات ، والحق أنه ليس أهلا لأن يباحث لدناءة رتبته في العلم ، ولكن ابتليت بهذا مرة فصبرت ، وأما ثانيا فلأنه استدل بلزوم عدم كونه صادق على كون العبد موجد فعله ولم يذكر هذا في الملازمة ، لا النسبة
شرح
( 1 ) ترى الرجل لا يملك نفسه من السباب والوقيعة في حق علم من أعلام الاسلام الذي أذعن الفريقان بجلالة قدره وعلو كعبه في العلوم العقلية والسمعية حتى نفس الناصب فراجع الجزء الأول من هذا الكتاب فكأنه أعمى أو يتعامى ونس ما قدمه فما أجدر في حقه أن يقال : شعر أترى القاضي أعمى أم تراه يتعامى * أكل الحق كأنه هي أموال اليتامى ولعمري أن هذا الرجل قليل النظير بين المصنفين والمؤلفين في بذائة اللسان وسوء الأدب فقد خرج من زمرة أهل الفضل بصنيعه هذا ، عامله الله بما يعامل به من لم يسلم المسلمون من يده ولسانه .
شرح إحقاق الحق — صفحة 67 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي / السيد شهاب الدين المرعشي النجفي