تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
على يد الكاذب ، ومتى لم يقطع بامتناع ذلك انسد علينا باب إثبات الفرق بين النبي والمتنبي ، وأيضا إذا جاز أن يخلق الله تعالى القبائح جاز أن يكذب في إخباره ، فلا يوثق بوعده ووعيده وأخباره عن أحكام الآخرة والأحوال الماضية والقرون الخالية ، وأيضا لزم من خلقه القبائح أن يدعو إليها ، وأن يبعث عليها ويحث ويرغب فيها ، ولو جاز ذلك أن يكون ما رغب الله تعالى فيه من القبائح ، فتزول الثقة بالشرائع ويقبح التشاغل بها ، وأيضا لو جاز منه تعالى أن يخلق في العبد الكفر والضلال ويزينه له ويصده عن الحق ويستدرجه ( 1 ) بذلك إلى عقابه ، للزم في دين الاسلام جواز أن يكون هو الكفر والضلال ، مع أنه تعالى زينه في قلوبنا ، وأن يكون بعض الملل المتخالفة للاسلام هو الحق ، ولكن الله تعالى صدنا عنهم ، وزين خلافه في أعيينا ، فإذا جوزوا ذلك لزمهم تجويز كون ما هم عليه هو من الضلالة والكفر ، وكن ما خصمهم عليه هو الحق ، وإذا لم يمكنهم القطع بأن ما هم عليه هو الحق ، وما خصومهم عليه هو الباطل لم يكونوا مستحقين للجواب ( إنتهى ) .
شرح
( 1 ) يقال : استدرجه ، أي أمهله وافتتن ، روي في البحار عن مشكاة الأنوار بسنده إلى سنان بن طريف ، قال : قلت لأبي عبد الله ( ع ) : خشيت أن أكون مستدرجا قال : ولم ؟ قلت : لأني دعوت الله تعالى أن يرزقني دارا فرزقني ودعوت الله أن يرزقني ألف درهم فرزقني ، ودعوته أن يرزقني خادما فرزقني خادما ، قال : فأي شئ تقول ، قال : أقول : الحمد لله ، قال : فما أعطيت أفضل مما أعطيت ، الخبر ، وقال مولانا أمير المؤمنين في نهج البلاغة يا بن آدم إذا رأيت ربك سبحانه يتابع عليك نعمه وأنت تعصيه فاحذره ، وقال : أيها الناس ليراكم الله من النعمة وجلين ، كما يراكم من النقمة فرقين ، إنه من وسع عليه في ذات يده فلم ير ذلك استدراجا فقد أمن مخوفا ، ومن ضيق عليه في ذات يده فلم ير ذلك اختبارا فقد ضيع مأمولا ، انتهى . فراجع كتب الأحاديث في مسئلتي الاستدارج والتمحيص ، ولتقفن هناك على فوائد جمة .