ولو كان كل مخلوق حسنا أوجب أن لا يكون في الوجود قبيح ، وهو باطل لكثرة
المؤذيات والقبائح المتحققة بخلق الله تعالى على ما سيجئ ، وأما الاستدلال بقوله
وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق على أن الكفر ليس مخلوقا
لله تعالى لأنه ليس بحق فباطل ، لأن معنى الآية : أنا ما خلقنا السماوات
والأرض إلا متلبسين بالحق والصدق والجد ، لا بالهزل والعبث كما قال : وما
خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين وما خلقناهما إلا بالحق ( 1 )
ولو كان المعنى وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما ، إلا بكون كل مخلوق
حقا لأفاد أن الكفر حق ، وأنى يفهم هذا المعنى من هذا الكلام ، نعم ربما فهم
ذلك الأعرابي الجاف ( 2 ) والحلي الراطن ذلك المعنى من كلام الله ( إنتهى ) .
أقول
قد مر بيان أن نفي الأشاعرة الظلم عن الله تعالى إنما هو بحسب اللفظ دون المعنى
والحقيقة ، وأن الكسب باطل بما مر مرارا وسيجئ في موضعه ، وأما قوله :
فالتفاوت والاختلاف واقع في أفعال العباد كما في سائر الأشياء كالانسان وغيره من
المخلوقات ، ففيه نظر من وجهين ، الأول : أنه يشعر بأن في خلق الانسان ونحوه
من مخلوقات الله تفاوتا واختلافا أيضا ، وهذا مع مخالفته لنص الآية مناف أيضا
لما قاله سابقا : من أن أفعال الله تعالى منزهة عن التفاوت والاختلاف ، والثاني :
أنه فهم من في الاختلاف الواقع في الآية نفي الاختلاف بحسب الأنواع والأشخاص
شرح
الدخان . الآية 39 .
( 2 ) قف على بذائة لسان الرجل وقلة أدبه وسلوكه في سبيل العلميات مسلك المكارين
والجمالين والحجامين ، فبالله عليك أهكذا سيرة العلماء وطريقة العقلاء عصمنا الله تعالى
من العصبية الباردة الجاهلية .