وقوله : وما خلقنا السماوات والأرض إلا بالحق ، ( 1 ) والكفر ليس بحق
وقوله : إن الله لا يظلم مثقال ذرة ( 2 ) ، وما ربك بظلام للعبيد ( 3 ) وما
ظلمناهم ( 4 ) ، ولا ظلم اليوم ، ( 5 ) ، ولا يظلمون فتيلا ( 6 ) ( إنتهى ) .
قال الناصب خفضه الله
أقول : مذهب جميع المليين أن أفعال الله تعالى منزهة عن أن يكون مثل أفعال
المخلوقين مشتملة على التفاوت والاختلاف والظلم ، وأفعال الله
تعالى منزهة عن هذه الأشياء ، فالآيات الدالة على هذا المعنى دليل جميع المليين
ولا يلزم الأشاعرة شئ منها ، لأنهم لا يقولون ، إن أفعال العباد أفعال الله تعالى
حتى يلزم المحذور ، بل إنهم يقولون : أفعال العبادة مخلوقة لله مكسوبة للعبد ، وهذا
التفاوت والاختلاف والظلم بواسطة الكسب والمباشرة ، فالتفاوت والاختلاف واقع
في أفعال العباد كما في سائر الأشياء كالانسان وغيره من المخلوقات ، فإن الاختلاف
والتفاوت واقعان فيها لا محالة ، فهذا التفاوت والاختلاف في تلك الأشياء بماذا ينسب
وبأي شئ ينسب فلينسب إليه اختلاف العباد ( 7 ) وأما الاستدلال بقوله : أحسن
كل شئ خلقه على أن الكفر ليس خلقه فباطل ، لأن الكفر مخلوق لا خلق ،
شرح
( 1 ) الحجر . الآية 85 .
( 2 ) النساء . الآية 40 .
( 3 ) فصلت . الآية 46 .
( 4 ) هود . الآية 101 .
( 5 ) غافر . الآية 17 .
( 6 ) الإسراء . الآية . 71 .
( 7 ) فيه اعتراف بأن الله تعالى يخلق القبيح من الكفر وغيره ، وكفى ذلك
في كفره وكفر أصحابه من الأشاعرة الفاجرة . منه ( قده ) .