الخادم فمشى معي خطوات فرأيت أسد آباد ، فقال : هذه أسد آباد امض يا راشد .
فالتفت فلم أره ، فدخلت أسد آباد وفي الصرة خمسون دينارا ، فدخلت همدان
وبشرت بأهلي ، ولم نزل بخير ما بقي معنا من تلك الدنانير .
عن أبي نعيم الأنصاري قال : كنت في المسجد الحرام في اليوم السادس
من ذي الحجة سنة ثلاث وتسعين ومائتين إذ رأينا شابا فقمنا لهيبته ، فجلس وقال :
أتدرون ما كان جعفر الصادق يقول : في دعائه ؟ قلنا : وما كان يقول . قال : كان
يقول " اللهم إني أسألك باسمك الذي به تقوم السماء والأرض وبه تفرق بين
الحق والباطل ، وبه تجتمع بين المتفرق وبه تفرق بين المجتمع ، وبه أحصيت
عدد الرمال وزنة الجبال وكيل البحار ، أن تصلي على محمد وأن تجعل لي
من أمري فرجا ومخرجا " . ثم انصرف .
فلما كان الغد في ذلك الوقت خرج من الطواف وجلس وقال لنا : أتدرون
ما كان يقول أمير المؤمنين عليه السلام في الدعاء بعد الفريضة ؟ قلنا : وما كان
يقول . قال : كان يقول " اللهم إليك رفعت الأصوات ودعيت الدعوات ولك
عنت الوجوه ولك خضعت الرقاب وإليك التحاكم في الأعمال ، يا خير من
سئل وخير من أعطى ، يا صادق يا بارئي يا من لا يخلف الميعاد يا من أمر بالدعاء
وتكفل بالإجابة ، يا من قال " ادعوني أستجب لكم " يا من قال " وإذا سألك
عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعاني فليستجيبوا لي وليؤمنوا
بي لعلهم يرشدون " ، يا من قال " يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا
من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم " .
ثم قال : أتدرون ما كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول في سجدة الشكر ؟
قلنا : وما كان يقول . قال : كان يقول " يا من لا يزيده إلحاح الملحين إلا كرما
وجودا ، يا من له خزائن السماوات والأرض ، يا من له الفضل العظيم لا تمنعك
إساءتي من إحسانك إلي ، أسألك أن تفعل بي ما أنت أهله وأنت أهل الجود
شرح إحقاق الحق — صفحة 706
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٧٠٦