تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
قال هرثمة : فدخلت على الخليفة المأمون لما بلغه موت أبي الحسن علي الرضا فوجدت المنديل بيده وهو يبكي عليه ، فقلت : يا أمير المؤمنين ثم كلام أتأذن لي أن أقوله لك . قال : قل ، فقصصت القصة عليه التي قالها لي الرضا من أولها إلى آخرها . فتعجب المأمون من ذلك ثم أمر بتجهيزه وخرجنا بجنازته إلى المصلى وأخرنا الصلاة عليه قليلا فإذا بالرجل العربي قد أقبل على بعيره من جهة الصحراء كما قال ، فنزل ولم يكلم أحدا فصلى عليه وصلى الناس معه ، وأمر الخليفة بطلب الرجل فلم يروا له أثرا ولا لبعيره . ثم أن الخليفة قال : نحفر له من خلف قبر الرشيد لننظر ما قاله لك ، فكانت الأرض أصلب من الصخر الصوان وعجزوا عن حفرها ، فتعجب الحاضرون من ذلك وتبين للمأمون صدق ما قلته له ، فقال : أرني الموضع الذي أشار إليه . فجئت بهم إليه ، فما كان إلا أن انكشف التراب عن وجه الأرض فظهرت الأطباق فرفعناها فظهر قبر معمور فإذا في قعره ماء أبيض أشرف عليه المأمون وأبصره ، ثم إن ذلك الماء نضب من وقته فواريناه فيه ورددنا الأطباق على حالها والتراب ، ولم يزل الخليفة المأمون يتعجب مما رأى ومما سمعه مني ويتأسف عليه ويندم ، وكلما خلوت معه يقول لي : يا هرثمة كيف قال لك أبو الحسن الرضا ، فأعيد عليه الحديث فيتلهف ويتأسف ويقول : إنا لله وإنا إليه راجعون . وكانت وفاته سنة ثلاث ومائتين في آخر صفر ، وقيل غير ذلك ، وله من العمر إذ ذاك خمس وخمسون سنة في قرية يقال لها سناباد من رستاق من أعمال طوس من خراسان ، وقبره في قبلي قبر هارون الرشيد .