تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
النبي صلى الله عليه وسلم أنه جاع في زمن قحط ، فأهدت له فاطمة رغيفين وبضعة لحم آثرته بها فرجع بها إليها ، وقال : هلمي يا بنية ، وكشف عن الطبق فإذا هو مملوء خبزا ولحما ، فبهتت وعلمت أنها نزلت من الله سبحانه تعالى . فقال لها : أنى لك هذا ؟ قالت : هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب . فقال : الحمد لله الذي جعلك شبيهة مريم سيدة بني إسرائيل ، ثم جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب والحسن والحسين وجميع أهل بيته رضي الله عنهم حتى شبعوا وبقي الطعام كما هو وأوسعت فاطمة جيرانها 1 .
هامش
1 ) قال العلامة الشيخ عثمان بن حسين بن أحمد الخوبوي في " درة الناصحين " ( ص 66 ط بمبئي ) : عن كعب الأحبار أنه قال : مرضت فاطمة رضي الله عنها فجاء علي إلى منزلها فقال : يا فاطمة ما يريد قلبك من حلاوات الدنيا . فقالت : يا علي أشتهي رمانا ، فتفكر ساعة لأنه ما كان معه شئ ، ثم قام وذهب إلى السوق واستقرض درهما واشترى به رمانة ، فرجع إليها فرأى شخصا مريضا مطروحا على قارعة الطريق ، فوقف علي فقال له : ما يريد قلبك يا شيخ ، فقال : يا علي خمسة أيام هنا وأنا مطروح ومر الناس علي ولم يلتفت أحد إلي يريد قلبي رمانا ، فتفكر في نفسه ساعة فقال لنفسه : اشتريت رمانة واحدة لأجل فاطمة فإن أعطيتها لهذا السائل بقيت فاطمة محرومة وإن لم أعطه خالف قوله تعالى " وأما السائل فلا تنهر " والنبي عليه السلام قال : لا تردوا السائل ولو كان على فرس ، فكسر الرمانة فأطعم الشيخ فعوفي في الساعة وعوفيت فاطمة رضي الله تعالى عنها ، وجاء علي وهو مستحي فلما رأته فاطمة رضي الله عنها قامت إليه وضمته إلى صدرها ، فقالت : أما إنك مغموم فو عزة الله تعالى وجلاله أنك لما أطعمت ذلك الشيخ الرمانة زال عن قلبي اشتهاء الرمان . ففرح علي بكلامها فأتى رجل فقرع الباب فقال علي " رض " : من أنت ؟ فقال : أنا سلمان الفارسي افتح الباب . فقام علي وفتح الباب ورأى سلمان الفارسي وبيده طبق مغطى رأسه بمنديل ، فوضعه بين يديه فقال علي : ممن هذا يا سلمان ؟ فقال : من الله إلى الرسول ومن الرسول إليك . فكشف الغطاء فإذا فيه تسع رمانات ، فقال : يا سلمان لو كان هذا إلي لكان عشرا لقوله تعالى " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها " . فضحك سلمان فأخرج رمانة من كمه فوضعها في الطبق فقال : يا علي والله كانت عشرا ولكن أردت بذلك أن أجربك .
شرح إحقاق الحق — صفحة 150 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي / السيد شهاب الدين المرعشي النجفي