النبي صلى الله عليه وسلم أنه جاع في زمن قحط ، فأهدت له فاطمة رغيفين
وبضعة لحم آثرته بها فرجع بها إليها ، وقال : هلمي يا بنية ، وكشف عن
الطبق فإذا هو مملوء خبزا ولحما ، فبهتت وعلمت أنها نزلت من الله سبحانه
تعالى . فقال لها : أنى لك هذا ؟ قالت : هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير
حساب . فقال : الحمد لله الذي جعلك شبيهة مريم سيدة بني إسرائيل ، ثم جمع
رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب والحسن والحسين وجميع
أهل بيته رضي الله عنهم حتى شبعوا وبقي الطعام كما هو وأوسعت فاطمة
جيرانها 1 .
هامش
1 ) قال العلامة الشيخ عثمان بن حسين بن أحمد الخوبوي في " درة
الناصحين " ( ص 66 ط بمبئي ) :
عن كعب الأحبار أنه قال : مرضت فاطمة رضي الله عنها فجاء علي إلى
منزلها فقال : يا فاطمة ما يريد قلبك من حلاوات الدنيا . فقالت : يا علي أشتهي
رمانا ، فتفكر ساعة لأنه ما كان معه شئ ، ثم قام وذهب إلى السوق واستقرض
درهما واشترى به رمانة ، فرجع إليها فرأى شخصا مريضا مطروحا على قارعة
الطريق ، فوقف علي فقال له : ما يريد قلبك يا شيخ ، فقال : يا علي خمسة أيام
هنا وأنا مطروح ومر الناس علي ولم يلتفت أحد إلي يريد قلبي رمانا ، فتفكر
في نفسه ساعة فقال لنفسه : اشتريت رمانة واحدة لأجل فاطمة فإن أعطيتها لهذا
السائل بقيت فاطمة محرومة وإن لم أعطه خالف قوله تعالى " وأما السائل
فلا تنهر " والنبي عليه السلام قال : لا تردوا السائل ولو كان على فرس ، فكسر
الرمانة فأطعم الشيخ فعوفي في الساعة وعوفيت فاطمة رضي الله تعالى عنها ،
وجاء علي وهو مستحي فلما رأته فاطمة رضي الله عنها قامت إليه وضمته إلى
صدرها ، فقالت : أما إنك مغموم فو عزة الله تعالى وجلاله أنك لما أطعمت ذلك
الشيخ الرمانة زال عن قلبي اشتهاء الرمان .
ففرح علي بكلامها فأتى رجل فقرع الباب فقال علي " رض " : من أنت ؟
فقال : أنا سلمان الفارسي افتح الباب . فقام علي وفتح الباب ورأى سلمان
الفارسي وبيده طبق مغطى رأسه بمنديل ، فوضعه بين يديه فقال علي : ممن
هذا يا سلمان ؟ فقال : من الله إلى الرسول ومن الرسول إليك . فكشف الغطاء
فإذا فيه تسع رمانات ، فقال : يا سلمان لو كان هذا إلي لكان عشرا لقوله تعالى
" من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها " . فضحك سلمان فأخرج رمانة من كمه
فوضعها في الطبق فقال : يا علي والله كانت عشرا ولكن أردت بذلك أن أجربك .